الصفحة 37 من 71

من رُوي عنه ذم القياس، قد وُجِد له القياس الصحيح منصوصًا، لا يدفع هذا إلا جاهل

أو متجاهل للسلف في الأحكام" [1] ."

ولذا يجب التأكيد على أن القياس منهج شرعي لا مسلك عقلي، ومعنى ذلك أن القياس أداة شرعية محكومة بالضوابط الشرعية، فلا يتصور أبدا أن تخرج عنها إلا إذا رفعت

عنه صفة"الشرعية"و حينئذ لا تلزمنا نتيجته.

فالسلطان إذًا للشرع في إنزال النص ومعناه، وفي الأمر بالتعدية، وهو الذي يُجري عقل المجتهد أو يوقفه حسب أوامره وضوابطه، كما يقول أبو إسحاق الشاطبي:"مهتد فيه بالأدلة الشرعية يجري بمقدار ما أجرته ويقف حيث وقفته" [2] .

ولعل في تقرير هذا الأصل سدًا للباب في وجه المبطلين المتحللين من ضوابط الشرع بدعوى التجديد، وإبطالا لعللهم المزعومة لتعطيل أحكام الشرع [3] ، وإحياءً لمنهج منضبط لاستنباط الأحكام الشرعية، وإظهارًا للإعجاز التشريعي، وصلاحية الشرع، وحاكميته

على حياة البشرية، لا على العقل البشري فقط.

(1) "جامع بيان العلم و فضله" (2/ 77) .

(2) "الموافقات" (1/ 89،88) .

(3) مثل تحليل الربا بدعوى أن علة التحريم هي استغلال الأغنياء للفقراء، أما الآن فلا استغلال فيجوز

فهذا غير صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت