الصفحة 38 من 71

المطلب الثالث: الأدلة المختلف فيها:

سأتناول في هذا المطلب أهم الأدلة المختلف فيها، التي تعد من المجالات

التي يشملها التجديد شرعيًا كان أو غير شرعي، وذلك على ضوء الترتيب الآتي:

1 -المصلحة:

المصلحة في اللغة: مشتقة من الصلاح، وهي واحدة المصالح، والاستصلاح نقيض الاستفساد [1] ، وأصلح: أتى بالصلاح، وهو الخير والصواب، وفي الأمر مصلحة أي خير، والجمع: المصالح [2] .

والمصلحة في الشرع: ما فُهم من الشرع رعايته في حق الخلق، من جلب المصالح ودرء المفاسد، على وجه لا يستقل العقل بدركه على حال، وإذا لم يشهد الشرع باعتبار ذلك المعنى، بل رده كان مردودًا باتفاق المسلمين [3] . ومن التعريف يتبين أن النظر في تحديد المصلحة المعمول بها نظر شرعي، والعقل ليس بشارع، ولا يستقل بدركها على حال، وحينئذ لابد من إحالة المصلحة على الشرع؛ ليشهد لها بالاعتبار، فإن لم يشهد بل ردها كانت مردودة باتفاق المسلمين. ومن ثم كانت هناك ضوابط شرعية يجب مراعاتها والأخذ بها لصحة الاحتجاج بالمصلحة، ومن أهم هذه الضوابط ما يلي:

1 -أن لا تكون المصلحة مصادمة لنص أو إجماع.

2 -أن تعود على مقاصد الشريعة بالحفظ والصيانة.

ومقاصد الشريعة هي محافظتها على: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، فكل ما حفظها فهو مصلحة، وكل ما فوت شيئًا منها فهو مفسدة، ودفعه مصلحة.

3 -أن تكون معقولة المعنى، وقد عرف من موارد الشرع اعتبارها.

4 -أن تكون ملائمة لمقصود الشارع.

فتعليل منع القاتل من الميراث بالمعاملة بنقيض المقصود لم يعهد به في تصرفات الشارع؛ فلا يصح التعليل بها، و لا بناء الحكم عليها باتفاق [4] .

(1) "لسان العرب": مادة"صلح".

(2) "المصباح المنير": مادة"صلح".

(3) "الاعتصام"للشاطبي (2/ 113) .

(4) ينظر:"الاعتصام"للشاطبي ص (2/ 627) و"المستصفى"للغزالي ص (253) و"مجموع الفتاوى"لابن تيمية ص (11/ 343) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت