فهرس الكتاب
فهي تندرج فيما يستحل من المحارم" [1] . يقول ابن القيم:"وتجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة تامة، فإن الشارع يسد الطريق للمفاسد بكل ممكن والمحتال يفتح الطريق إليها بحيله" [2] . ويمكن تلخيص الفرق بين الذريعة والحيلة -من خلال تعريف كل منهما- في الآتي:"
1 -الحيل تكون للتخلص من أصول وقواعد الشريعة، أما الذريعة فتكون لتحصيل مقصود الشارع وفق ضوابط مرعية، وقواعد شرعية.
2 -قد تنقلب الذرائع إلى حيل إذا توفر سوء القصد؛ إذ أن الذرائع مبناها على الظاهر دون مراعاة للنية، أما الحيلة فمبناها على سوء القصد، وهذا ما يجعل أحكام الذرائع تعم الناس بخلاف الحيل فقد تخص البعض.
ومن أمثلة الحيل التي ابتدعها المجددون العصرانيون، ما ذكره بعضهم من أن الأمر الوارد في حد السرقة وهو قوله تعالى: - فَاقْطَعُوا - (المائدة:38) ، والأمر الوارد في حد الزنى وهو قوله تعالى: - فَاجْلِدُوا - (النور:21) ،يحمل على الإباحة - دون الوجوب- كقوله -تعالى-: - يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ - (لأعراف:31) .
فتكون هذه الحدود بمثابة أقصى العقوبة في الجريمة، ويجوز العدول عنها في بعض الحالات إلى عقوبات رادعة أخرى، ويكون ذلك طبقًا لما يراه القاضي وولي الأمر مناسبًا، وبهذا يتم إكساب الأحكام الشرعية المرونة والصلاحية لكل زمان ومكان، وهل كانت الأحكام الشرعية جامدة وغير صالحة، قبل ذلك الاجتهاد المردود؟!
وكذلك ما أورده بعضهم من جواز اختلاط الرجال بالنساء في ظروف طبيعية هادئة محكمة، بحيث يألف الرجال رؤية النساء ومحادثتهن في إطار من الدين والخلق تقيم معالمه تربية الأسرة وعرف الجماعة ورعاية الدولة، وستألف المرأة بدورها [3] ، متحايلًا ومتوصلًا بذلك لإباحة النظر والاختلاط بالنساء، نعوذ بالله من الضلال.
5 -العرف: العرف لغة: المعروف، خلاف المنكر، وهو ما تعارف عليه الناس في عاداتهم ومعاملاتهم [4] ، وهو مأخوذ من مادة"عرف"والتي تستعمل في تتابع الشيء، وما تطمئن إليه النفس، والمعرفة والصبر [5] .
(1) "الفتاوى الكبرى"لابن تيميمة (3/ 141 - 142) .
(2) "إعلام الموقعين" (3/ 140) .
(3) "الفكر الإسلامي والتطور"لفتح عثمان، ص (173 - 174) .
(4) "المعجم الوسيط" (2/ 595) مادة"عرف".
(5) ينظر:"لسان العرب" (2/ 746،747) ،"القاموس المحيط" (3/ 173) .