فهرس الكتاب
وفي الاصطلاح: يطلق على ما اعتاده الناس وساروا عليه في شؤون حياتهم في جميع البلاد
أو بعضها قولًا كان أو فعلًا [1] . ويقرر الشاطبي أنّ العرف على خمسة أنواع:
أولًا: العرف اللفظي: وهو أن يتعارف الناس على إطلاق لفظ معين على معنى غير المعنى الموضوع له أصلًا، وهذا المعنى المتعارف عليه هو ما يتبادر إلى الفهم عند إطلاقه من غير قرينة تبين المراد منه. يقول القرافي:"إن العرف القولي أن تكون عادة أهل العرف يستعملون اللفظ في معنى معين، ولم يكن ذلك لغة" [2] ، وذلك مثل إطلاق لفظ الدابة على ذوات الأربع، فالعرف نقل معناه عن المعنى الأصلي وهو كل ما يدب على الأرض. ويفرّع الفقهاء على ذلك: أنّه يحمل كلام الحالف والناذر والموصي والواقف وكل عاقد على لغته وعرفه، وإن خالفوا لغة العرب ولغة الشارع [3] .
ثانيًا: العرف العملي: وهو ما اعتاد الناس فعله في معاملاتهم وتصرفاتهم مما يتعلق بشؤون حياتهم، وتناول مصالحهم وتصرفاتهم من بيع وشراء وعقود وأنكحة. ومن ذلك تعارف الناس في الأنكحة تعجيل قدر من المهر، وتأجيل الباقي إلى حين الطلاق أو الموت، واعتيادهم في بعض المهن على أن طعام الأجير الخاص جزء من الأجرة، واختلاف الزوجين في متاع البيت فما جرت العادة أن يملكه الرجل كالرمح و السيف قضي به للزوج، وما اختص به النساء كالفرش والوسائد قضي به للزوجة [4] .
ثالثًا: العرف العام: هو الذي يكون معتادًا في جميع البلاد بين الناس أو غالبيتهم وذلك مثل عقد الاستصناع، فإن الناس قد احتاجوا إليه، ودرجوا عليه من قديم الزمان، ولا يخلو اليوم من التعامل به مكان، ومثل بيع المعاطاه [5] .
رابعًا: العرف الخاص: هو ما كان مخصوصًا ببلد معين، أو مكان دون آخر، أو أصحاب مهنة خاصة، مع مخالفة من سواهم لهم في ذلك، وهذا النوع من العرف متنوع وكثير ومتجدد، وصوره لا تقف عند حد معين؛ لأن مصالح الناس و حاجاتهم وعلاقاتهم ببعض متجددة. ومثال ذلك:
(1) ينظر:"مسلم الثبوت"لابن عبد الشكور (1/ 345) ، و"المستصفى"للغزالي (2/ 111) ، و"مختصر الروضة"للطوفي (1/ 484) .
(2) "الفروق" (1/ 171) .
(3) ينظر:"مجموعة رسائل ابن عابدين" (2/ 133) .
(4) ينظر:"تبصرة الحكام"لابن فرحون (2/ 58) .
(5) ينظر:"تبصرة الحكام" (2/ 57) "والاستدلال عن الأصوليين"للعميريني ص (125) .