فهرس الكتاب
عرف التجار فيما يعد عيبًا ومالا يعد كذلك، وتعارف الصناع على ضمانهم ما صنعوا مدة معينة، ولا يستحقون أجرًا على عملهم إلا بعد ثبوت صلاحيته [1] .
ويظهر من هذا البيان لتعريف العرف وأنواعه أنَّه من أهم أدوات تطبيق أحكام التشريع والوصول إلى مقاصده، وأن الشارع راعى عوائد الناس وأعرافهم بما يحقق مصالحهم ويدفع عنهم الحرج و المشقة. بيد أن أصحاب التجديد المنحرف لطالما سوَّغوا ضلالاتهم وشذوذاتهم بحجة العرف، وأنّ الإسلام ردَّ الناس في كثير من أحكامه وتشريعاته إلى ما تجري عليه أعراف الناس وعاداتهم [2] . ولاشك في مراعاة الشارع للصحيح من أعراف الناس مما ليس فيه إحلال لحرام، أو تحريم لحلال، أما العرف الفاسد وهو ما تعارفه الناس مما فيه إحلال لحرام أو تحريم لحلال كتعارف بعضهم أكل الربا وكشف العورات، واختلاط الرجال بالنساء، ولبس الذهب للرجال وغيرها من المنكرات، فهذا العرف مردود وباطل؛ لأن في اعتباره إهمالًا لنصوص قطعية، واتباعًا للهوى وإبطالًا للشرائع؛ لأنّ الشرائع ما جاءت لتقرير المفاسد، وإنَّ تكاثر الآخذين بها يدعو إلى مقاومتها ورفضها لا إلى الإقرار بها والإذعان لها فضلًا عن إسباغ الشرعية عليها [3] .
(1) المصدر السابق ص (26) .
(2) "التجديد في الفكر الإسلامي"لعدنان أمامة ص (349) .
(3) "التجديد في الفكر الإسلامي"لعدنان أمامة بتصرف يسير ص (350) ، وينظر:"الفروق"للقرافي (1/ 171) ،"ومجموعة رسائل ابن عابدين" (2/ 116) .