الصفحة 69 من 71

المبحث الثاني: آثار التجديد

إذا كان من المعلوم سلفًا أن التجديد نوعان: شرعي وغير شرعي، فإن آثار التجديد تنبثق من كل نوع منهما إيجابًا أوسلبًا. ولأبدأ بذكر آثار التجديد الشرعي التي تمثل الناحية الإيجابية كما يأتي:

1 -الحفاظ على ثوابت الأمة وأصولها أن تطالها يد العبث والتغيير، والتلاعب والتبديل، لتتوافق مع ماجاء في الكتاب والسنة.

2 -إحياء ما اندرس من الدين، وتخليص الشريعة مما علق بها من شوائب الجهل والمحدثات، وأدران الأباطيل والضلالات، وذلك ما أوضحه قوله:"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" [1] ، وبذلك يكون التجديد سمة لهذا الدين القويم، وميزة لهذه الشريعة الغراء.

3 -بناء علم الأصول على أسس وركائز عقدية ومنهجية صحيحة، في بعد عن مسالك الفرق المخالفة لصحيح الاعتقاد، وسليم الاتباع.

4 -تنقية علم الأصول مما علق به وأدخل عليه من التوسع في علم الكلام والمنطق، والإغراق في الجدليات، والإسهاب في الفرضيات والعقليات.

5 -تصفية المفاهيم الأصولية الصحيحة من ضدها، مما يخالف فهم السلف في الاستدلال والاستنباط، وتمحيصها وتحريرها، وترجيح أقربها إلى الكتاب والسنة.

6 -تحلية علم الأصول بالأمثلة والفروع والجزئيات والتطبيقات المتكاثرة، التي تنمّيه وتوسّع مراميه، حتى يربط الأصول بالقضايا المعاصرة.

7 -تحقّق مجال الإبداع وعنصر التشويق في هذا العلم بتحديث صياغته وتجديد شكله، بعيدًا عن التعقيد والغموض.

8 -تقريب هذا العلم للمتلقين بأسلوب سهل، وعرض متجدّد، وهيكلة متألقة بلغة العصر الذي يعيشونه.

9 -اسهامه في علاج النوازل والمشكلات، واحتواء المستجدات والمتغيرات بمنهج وسطي معتدل.

10 -استثماره في إبراز محاسن الشريعة ومقاصدها حتى لغير المسلمين؛ ليكون دعوة لهذا الدين، من خلال الصورة المشرقة للمفاهيم الصحيحة، التي تحقق الخير والعدل والصلاح للبشرية قاطبة.

تلك هي أهم الآثار الإيجابية من تجديد علم الأصول على المنهجية الشرعية الصحيحة.

أما الآثار السلبية للتجديد على غير المفاهيم الشرعية السليمة، فيمكن أن أورد بعضها فيما يلي:

(1) سبق تخريجه ص (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت