وقال القرطبي من المالكية: (14/274) : وقد استثنى من هذا الباب - يعني التصوير-لعب البنات ؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع، ولعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشررة سنة.
وعنها أيضا قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي r، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه فيسر بهن إلي فيلعبن معي خرجهما مسلم.
قال العلماء: وذلك للضرورة إلى ذلك، وحاجة البنات حتى يتدربن على تربية أولادهن، ثم إنه لا بقاء لذلك، وكذلك ما يصنع من الحلاوة أو من العجين لا بقاء له فرخص في ذلك والله أعلم.
وقال الحافظ في الفتح (10/527) : استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور، وبه جزم عياض، ونقله عن الجمهور، وأنننهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن. اهـ
وانظر أسنى المطالب (3/226) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (3/398) ، تحفة المحتاج (7/434) ، نهاية المحتاج (6/376) ، إعانة الطالبين (3/363) .
القول الثاني: أنه لا يجوز اتخاذ الصور، إلا أن تكون مقطوعة الرأس، أو بلا رأس، انظر كشاف القناع (1/280) ، الآداب الشرعية لابن مفلح (3/509) ، مطالب أولى النهى (1/354) .
القول الثالث: أنه يحرم مطلقًا، اختاره المنذري، والحليمي والبيهقي وابن الجوزي.
وادعو أن الأحاديث الواردة بإباحة لعب البنات منسوخة بالأحاديث التي وردت بعموم النهي عن الصور والتصوير، انظر فتح الباري (10/527) .
وأجيب: بأن دعوى النسخ تفتقر إلى ثبوت الناسخ، وتقدم المنسوخ ، ولا يمكن ثبوت ذلك بالاحتمال المجرد.
وعدم التمكن من الجمع بين الدليلين المتعارضين، فإن أمكن الجمع فلا يصار إلى النسخ.