فهرس الكتاب
الزكاة لم توجب الزكاة في العسل. (86) والذي أميل إليه هو القول بوجوب الزكاة في العسل وهو ما ذهب إليه الشيخ القرضاوي ورجحه الشوكاني من قبل حينما قال بعد ذكره لبعض الأحاديث الواردة في زكاة العسل"والجميع لا يقصر عن الصلاحية للاحتجاج به". (87)
فإنتاج العسل أصبح تجارة مقصودة كطريق من طرق جلب المال وتنميته والنصوص العامة التي تأمر بزكاة الأموال لا تفرق بين مال ومال، والأحاديث الواردة في زكاة العسل وإن كان فيها مقال إلا أن بعضها يقوي بعضًا وتصلح بجملتها للاحتجاج بها كما يقول الشوكاني.
والشيخ القرضاوي يؤيد قوله بالقياس:"على ما فرض الله فيه الزكاة من الزروع والثمار فما أشبه الدخل الناتج من استغلال الأرض بالدخل الناتج من استغلال النحل ويقينًا أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين كما لا تسوى بين مختلفين".
ثم أن قياس العسل على اللبن قياس مع الفارق لأن اللبن قد وجبت الزكاة في أصله وهو السائمة خلافًا للعسل". (88) "
نصاب العسل ومقادر الواجب فيه:
القائلون بزكاة العسل قالوا إن فيه العشر لكن اختلفوا في اشتراط نصاب له وفي مقدار نصابه على النحو التالي:
1 -ذهب الإمام أبو حنيفة إلى عدم اشتراط النصاب في العسل فالزكاة عنده واجبة في قليل العسل وكثيرة آخذًا بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر. (89)
2 -وذهب الإمام أبو يوسف إلى أنه لا زكاة في العسل حتى تبلغ قيمته قيمة خمسة أو سق من أدنى ما يوسق لأنه لا يكال فاعتبر فيه القيمة على أصله في الزروع التي لا تكال.
وفي قول له أنه لا زكاة في العسل حتى يبلغ عشرة أرطال وفي رواية ثالثة له أنه لا زكاة في العسل حتى يبلغ عشر قرب لما روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ في زمانه من العسل العشر من كل عشر قرب قربة من أوسطها. (90)
3 -وأما الإمام محمد فقد ذهب إلى القول بأن نصاب العسل خمسة أفراق (91) كل فرق ستة وثلاثون رطلًا عراقيًا لأنه أقصى ما يقدر به. (92)
وفي رواية له أن نصاب العسل يقدر بخمسة أمثال ما يكال به.
4 -بينما ذهب الإمام أحمد والزهري إلى القول بأن نصاب العسل عشرة أفراق لما روى عن عمر رضي الله عنه أن ناسًا سألوا فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع لنا واديًا باليمن فيه خلايا من نحل وأنا نجد ناسًا يسرقونها فقال عمر رضي الله عنه إن أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقًا حميناها لكم. (93)