فهرس الكتاب
أهل السنة - الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة، بل منقولة من أصول قدمائهم'' [ وسائل الشيعة ج20/100] 0 ويؤكد شيخهم الحر العاملي أن الاصطلاح الجديد ( وهو تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وغيره ) والذي وضعه ابن المطهر هو محاولة لتقليد أهل السنة حيث قال:''والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم ، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع '' [وسائل الشيعة ج20/100] 0 وهذا يفيد تأخر الشيعة في الاهتمام بهذه القضية وأن الدافع لذلك ليس هو الوصول إلى صحة الحديث بقدر ما هو توقي نقد المذهب من قبل الخصوم والدفاع عنه لذلك فعلم الجرح والتعديل عندهم مليء بالتناقضات والاختلافات حتى قال شيخهم الفيض الكاشاني: ''في الجرح والتعديل وشرايطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كمالا يخفى على الخبير بها'' [الوافي ج1/11-12] 0 وهذه الاعترافات الخطيرة من الكاشاني ، والحر العاملي لم تظهر إلا في ظل الخلاف الذي دار ويدور بين الإخباريين والأصوليين ، والذي ارتفعت فيه التقية لا سيما وأن في الشيعة - كما يقول الكافي- خصلتين النزق وقلة الكتمان 0
ومنهج التصحيح والتضعيف الذي وضعه المتأخرون إن طبقوه لم يبق معهم من حديثهم إلا القليل ، كما كشف ذلك شيخهم يوسف البحراني ( ت 1186 هـ ) حيث قال:''الواجب إما الأخذ بهذه الأخبار ، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار ، أو تحصيل دين غير هذا الدين ، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامها ؛ لعدم الدليل على جملة أحكامها ، ولا أراهم يلتزمون شيئا من الأمرين ، مع أنه لا ثالث لهما في البيّن وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر ، غير متعسف ولا مكابر'' [لؤلؤة البحرين:47] 0
فهذا نص مهم يكشف حقيقة أخبارهم في ضوء علم الجرح والتعديل الخاص بهم ، و أنهم لو استخدموه بدقة لسقطت معظم رواياتهم ، وليس لهم إلا الأخذ برواياتهم بدون تفتيش ، كما فعل قدماؤهم وقبلوها بأكاذيبها وأساطيرها ، أو البحث عن مذهب سوى مذهب الشيعة ؛ لأن مذهبهم ناقص لا يفي بمتطلبات الحياة 0
الغلو في الأئمة وشد الرحال إلى القبور والمزارات
توحيد الألوهية هو إفراد الله تعالى بالعبادة، وعدم صرف أي نوع من أنواع العبادة لغيره 0 وهو التوحيد الذي دعت إليه الرسل قال تعالى: ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون( [الأنبياء / 15] 0 وهو أصل النجاة ، وأساس قبول العبادات ، قال تعالى:( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( [النساء / 48] 0فهل حافظت الشيعة على هذا الأصل الأصيل ، والركن المتين ، أم أن اعتقادها في الأئمة قد أثر على عقيدتها في توحيد الله سبحانه ؟ هذا ما سنتناوله بالحديث فيما يلي:
1-نصوص التوحيد جعلوها في ولاية الأئمة:
فأول ما نفاجأ به أن نصوص القرآن التي تأمر بعبادة الله وحده غيروا معناها إلى الإيمان بإمامة عليّ والأئمة والنصوص التي تنهى عن الشرك جعلوا المقصود بها الشرك في ولاية الأئمة ، ففي قوله تعالى:(