الصفحة 85 من 92

يقوم على أساس الصدق واليقين ، لا على مجرد الوهم والظن والشك0

5-لا يغيب عن بال المناقش للشبهات أنه كما يلزمه الدليل على رأيه ، فإنه يلزم مخالفه أن يقيم الدليل على رأيه أيضا ، فليكن اجتهادك غير منحصر في إقامة الدليل على رأيك فقط ، ولكن يشمل مطالبة مخالفك بالأدلة الصحيحة على رأيه أيضا ، وذلك لوزن أدلة القولين بميزانٍ عدلٍ ، ليظهر الحق من الباطل ، والحق لا يضره البحث والتحقيق ، بل ذلك من صالحه 0 ومما لوحظ أن بعض من يردّ يجهد نفسه في دحض شبهة قدمها مخالفه دون دليل على ذلك ، وفي هذا تعبير عن الانطلاق من روح دفاعية قد تنطوي على استشعار شيء من الهزيمة0

6-( التخلية قبل التحلية( - كما يقولون- فما لم تفند ما عند المخالف من أوهام يظنها حججا ، فلا تطمع كثيرا في إقناعه بما لديك من حق تدعوه إليه وتجادله في إقناعه ، لأنه مالم تخط معه تلك الخطوة فمهما اجتهدت في بيان أدلتك علىصواب ما تدعوه ، أو على أنه الحق ، فقد لا يتوصل بذلك إلى بطلان ما عنده ؛ لكن ليس من اللازم أن تسلك معه هذا المسلك ابتداء ، بل لعل من المناسب أو الواجب في بعض الأحيان أن تتجنب ذلك ؛ لأن النفوس مجبولة على النفرة ممن يجرحها ويقابلها لأول وهلة بالتخطئة والنقد ، فينبغي للداعي للحق والمجادِل عنه أن يقدم لذلك بمقدمة حسنة ، والله الموفق0

7-تفنيد دليل واحد من أدلتك أو إبطاله من جانب المخالف لا يعني أنه هو المنتصر ، وأن رأيه هو الراجح لأن ذلك لا يكفي حتى يسري البُطْلان على سائر أدلتك، لأن الحجة في مجموع تلك الأدلة ، بل من الخير لك أن لا تتمسك بالدليل الضعيف ، فإنك بهذا تضعف الثقة بدليلك القوي 0 فلا يفت في عضدك أن يفند دليل من ادلتك فإن هذا قد يضعف ثقة المرء ببقية أدلته - ولو من طرف خفي - وإنما عليك أن تشمل الأدلة كلها بنظرك فليست الحجة منحصرة في ذلك الدليل فقط0

هذه قواعد وضوابط عامة للحوار ومناظرة المخالف ومن ضمنهم الشيعي- أما تفصيلات مناظرة الشيعي فلعل ما مضى من بيان معتقد الشيعة والرد عليه فيه الكفاية 0

وهنا يحسن بنا إيراد مثال لنصور مناظرة الشيعي وكيفيتها:

سب الصحابة: تتفق أنت والشيعي على مرجع أو أصل يرجع إليه وهو القرآن الكريم 0 فإن قال هو محرف كفر بقوله تعالى:( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ( وهنا تنتهي المناظرة ، ، وإن أقر واعترف بصحة القرآن وأنه هو المرجع بينكما ، تليت عليه بعض الآيات التي أنزلها الله تعالى ثناء على الصحابة ومنه قوله تعالى: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه( [التوبة/10] وقوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ( [الفتح/29] ثم تقول له هذه أنزلها الله مثنيا بها على أصحاب النبي( وشاهدا لهم بأنهم صادقون ، ومخبرا بأن لهم الجنة وقد أقررت بأنها آيات الله فيلزمك ترك الطعن عليهم والقدح فيهم لأنك إن فعلت ذلك كنت مكذبا بما تضمنته هذه الآيات وتكذيب آيات الله كفر فما تقول ؟ فإن قال: إن هذه الآيات لا تشملهم ، قلنا: يدفع ذلك قوله تعالى:( وكلا وعد الله الحسنى ( ولو سلمنا له ذلك نقول إن النبي ( لما بعث بقي ثلاثا وعشرين سنة معهم وترك فيهم آيات عامة وخاصة وأحاديث هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت