الصفحة 86 من 92

هذه الأحاديث عامة أو خاصة ؟ فإن قال: إنها عامة للجميع وجب عليه أن يعتقد نزاهتهم عما يعتقده فيهم ويأول كل ما وقع بينهم من الاختلاف ويحمله على الاجتهاد وطلب الحق وأن المصيب منهم له أجران والمخطئ له أجر واحد كما جاء ذلك عن النبي ( وأن يعتقد أنهم لا يجتمعون على ضلالة كما ثبت ، وإن لم يفعل ذلك كان مكذبا بالآيات والأحاديث التي جاءت بذلك ، وإن قال إنها في بعض منهم والسابقون فسقة مرتدون000 يسأل عن هذا البعض هل هم معروفون بأسمائهم وألقابهم أم لا ؟ وهل هم كثيرون أم قليلون ؟ وهل منهم الخلفاء الأربعة ؟ فإن قال إنهم كثيرون وأن هؤلاء المذكورين داخلون فيهم وجب عليه أن يعتقد نزاهتهم كما تقدم ، وإن قال لا إنهم قليلون - خمسة أو ستة كما اشتهر عن الرافضة- يُسأل فيقال له ما فعل الباقون ؟ فإن قال إنهم ارتدوا أو فسقوا بعد النبي ( فقل له إن الله تعالى قال في حق الأمة:( كنتم خير أمة أخرجت للناس 000( الآية فكيف يقول عاقل بأنهم خير أمة ثم يرتدون بعد وفاته وهم نحو مائة وعشرين ألفا ، ولم يبق منهم على الإسلام إلا خمسة أو ستة فإن ذلك يقتضي أنهم أخبث أمة ، وقد أثنى الله عليهم ورسوله وسمى كثيرا منهم بأسمائهم وحذر الأمة من سبهم أفيكون كذبا منه وحاشاه فهو معصوم ، فإن صمم على اعتقاده ولم يَنْقَدْ لهذا الإلزام فلا تجري معه المناظرة لأنه متبع لهواه غير راغب في الحق فإن الذي يعتقد ارتداد الصحابة إلا نفر قليل يلزم منه إبطال الشريعة لأنهم هم النقلة ، وهذه المناظرة لإقامة الحجة عليه ودرء شره إن كان لبس على أحد من السنة ؛ أما مناقشتهم في معتقدهم فتكون من كتبهم أجدى ثم بيان الحق من الكتاب والسنة 0

مثال آخر: حوار بين الإمام مالك ومبغض للصحابة:

جاء رجل إلى مالك فقال له: إني أبغض فلانا وفلانا من الصحابة فقال له مالك: قال الله تعالى ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ( فقال مالك للرجل: أأنت من هؤلاء ؟ فقال الرجل: لا ، ثم تلا مالك الآية التي بعدها ( والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( - الآية تعني الأنصار- فقال مالك: أأنت من هؤلاء ؟ قال لا 0 ثم تلا مالك الآية التي تليها: ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ( [الحشر/10] ، ثم قال مالك أأنت من هؤلاء ؟ فقال الرجل: أرجوا ، ذلك فقال مالك: ليس من هؤلاء ، من سب هؤلاء ...

وانظر إلى مزيد من المناظرات مع الشيعة مؤتمر النجف في آخر كتاب الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب الذي انتهى بتسليم علماء الشيعة لعلماء السنة 0

والله الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت