ولقد دعاني لاختيار هذا الموضوع مما رأينا في هذه الأيام أن صفة المشيخة أعطيت لمن ليس لهم فيها نصيب ، ووصف بالمجتهد من لا يعرف صحيح الحديث من ضعيفه ، وياليت الأمر وقف عند هذا الحد ، بل إنه تعدى حتى وصِف أهل الشر من العلمانيين والحداثيين وغيرهم من أرباب العقائد الفاسدة والعقول الدنسة بأنهم رواد المجتمع وقادة الشعوب ، وهذا لعمر الله إنه لظلم لهذه الأمة أن يصدّر فيها أمثال هؤلاء ، ولقد حرص العلمانيون على تقديم من يخدم مبادئهم وذلك بإضفاء الأوصاف الضخمة والعظيمة عليه ، حتى لو كان جاهلًا بدين الله إنما همهم أن يخدمهم ، فاختلط على الناس من هم أهل العلم والفضل ، ومن هم أهل الزيف والدجل ، فظنوا أن كل من صُدّر في الإعلام ووصف بالعالم بأنه كذلك .
ثالثًا: أهداف الموضوع:
وينبغي أن يشار في هذا المقام إلى أن من حق شيخنا الجليل رحمة الله أن تبرز مآثره وأن تبسط سيرته حتى يستفيد منها الناس ، ولكي يقتدي بهم من بعده ، ولأجل أن يُعرف ويحفظ فضله ، وإن الله لحافظٌ دينه ومعلٍ لكلمته ، والموفق من استعمله الله في بلاغ دينه والعمل بعلمه وتعليمه ودعوة الناس إليه .