الصفحة 4 من 18

وان كثير من العلماء على منزلة رفيعة من العلم والفهم سواءً بمجالات العلم كلها أو بعضها ، ولو عرف الناس منزلة علمه لكان ذلك حافزًا لهم أن يرحلوا إليه ، ويلتفوا حوله ليسمعوا منه ويسألوه ، وذلك خير لهم من سؤال الجهال الذين لن يهدوهم إلا إلى الهلاك ، ولقد رأيت سببًا أعتبره خطأً منهجيًا تسببنا فيه وأضعنا به حقوق العلماء ، وهذا السبب هو أننا لا نعرّف بعلمائنا ولا نثبت حقوقهم ومنزلتهم من العلم إلا بعد موتهم ، وهذا وإن كان دافعه عدم فتنة العالم أو تقليد الناس للأحياء والافتتان بهم ، إلا أن هذا ليس عذرًا بأن يغفل حق العلماء في حياتهم ، لأننا نطلب من الناس أن يأخذوا العلم عن الأحياء ويقتدوا بهم فيما أصابوا فيه ، ولقد سمعت كثيرًا من طلبة العلم ومن الناس أيضًا الذين قالوا بعد وفاة عالم من العلماء ،

ياليتنا كنا طلبنا العلم عنده أو سمعنا منه ورحلنا إليه ، ومنشأ ذلك الندم أن تراجم هؤلاء الأعلام لم تكتب إلا بعد وفاتهم ولم تظهر منزلتهم في العلم إلا بعدما ذهبوا ، فندم الناس على تفريطهم في مثل هذه العلوم ، فحرصت على البدأ بترجمة بعض علمائنا الأحياء ، ليعرفهم الناس وليقتدوا بهم فيما أصابوا فيه ، وليترك الناس بعض من لقبوا بألقاب ليس لهم منها إلا الأسماء .

راجيًا من الله أن تكون هذه خطوة أولى يتابعني فيها بعض طلبة العلم ليظهروا فيها علم أهل الفضل والصلاح ، فإنا قد سئمنا من إصدار الألقاب على بعض من لا يستحقونها ، وسئمنا من تصدر الجهال ، وهذا راجع فيما أظن إلى ضعفنا في التعريف بعلمائنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت