الصفحة 39 من 48

وهناك نوع من الأرض يعد للسكنى لا للزراعة فلا يجب فيه عشر ولا خراج قال أبو عبيد في الأموال:فهذا ما تكلموا فيه من الكراهة والرخصة وإنما كان اختلافهم في الأرضين المغلة التي يلزمها الخراج من ذوات المزارع والشجر فأما المساكن والدور بأرض السواد فما علمنا أحدًا كره شراءها وحيازتها وسكناها ، وقد اقتسمت الكوفة خططًا في زمن عمر بن الخطاب وهو قد أذن في ذلك ونزلها من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال منهم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعمار وحذيفة وخباب وأبو مسعود ثم قدمها علي بن أبي طالب فيمن معه من أصحابه فأقام بها خلافته كلها ثم كان التابعيون بعد بها فما بلغنا أن أحدًا منهم ارتاب بها ولا كان في نفسه منها شيء بحمد الله ونعمته وكذلك سائر السواد والحديث في هذا أكثر من أن يحصى وكذلك أرض مصر مثل أرض السواد . وقد حدثني أبو الأسود عن الأسود عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص دخل مصر ومعه ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل وكان عمر رضي الله عنه أشفق عليه فأرسل له الزبير في اثني عشر ألفًا فأدركه وشهد معه فتح مصر فاختط الزبير بالفسطاط والإسكندرية 0

الفصل الرابع

تفصيل الكلام في أرض فلسطين

استقرأت أحكام أرض فلسطين فيما بين يدي من مراجع فوجدتها لا تخرج عن أربعة أنواع:صلح وعنوة وفي كليهما الخراج وأرض للسكنى لا شيء فيها وقطائع فيها العشر . وهذه تفصيلاتها:

أرض العنوة

قيسارية: هي المدينة الوحيدة من بين مدن الشام التي فتحت عنوة . قال أبو عبيد في الأموال: حدثنا هشام بن عمار عن يزيد بن سمرة عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي العصماء الخصعي وكان ممن شهد فتح قيسارية قال:حاصرها معاوية بن أبي سفيان سبع سنين إلا أشهرًا ثم فتحوها وبعثوا بفتحها إلى عمر بن الخطاب فقام عمر فنادى:ألا إن قيسارية فتحت قسرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت