الصفحة 28 من 60

(5) أخرجه البخارى في كتاب الهبة وضلها ح 2568.

(6) أخرجه أبو داود ح 4698، والنسائى ح 5006.

وكان لا يأنف أن يمشى معه الأرملة والمسكين ليقضى لهم حاجتهم. فعن عبد الله بن أبى أوفى قال:"كان رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشى مع الأرملة والمسكين فيقضى له حاجته" (1)

وارتعد منه رجل فقال له (- صلى الله عليه وسلم -) :"هون عليك! فإنى لست بملك إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد" (2) وكان يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويكون في مهنة أهله - أى خدمتهم - وقيل لعائشة (رضى الله عنها) : ما كان النبى (- صلى الله عليه وسلم -) يصنع في بيته؟ قالت:"كما يصنع أحدكم: يخصف نعله، ويرقع ثوبه" (3)

وكان ينام على الحصير حتى أثر في جنبه وعندما رآه عمر (- رضي الله عنه -) يبكى فيقول له (- صلى الله عليه وسلم -) :"ما يبكيك؟"فقال عمر: يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله! فقال:"أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة" (4)

ومن مظاهر رحمته وحسن أخلاقه أيضًا، ما ورد أن الصحابى الجليل أبا ذر (- رضي الله عنه -) كان يكسو خادمه ثوبًا من نفس ثوبه، وحلة من نفس حلته، فلما سئل عن ذلك قال: سمعت رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يقول:"إخوانكم خولكم - خدمكم - أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون" (5)

ولم يقتصر حسن خلقه على أتباعه بل شملت أعداءه أيضًا. عندما طلب منه الدعاء على المشركين قال (- صلى الله عليه وسلم -) :"إنى لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة" (6)

وعن عائشة (رضى الله عنها) قالت: كان اليهود يسلمون على النبى (- صلى الله عليه وسلم -) يقولون: السام عليك ففطنت عائشة إلى قولهم فقالت عليكم السام واللعنة قال النبى (- صلى الله عليه وسلم -) :"مهلًا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله" (7)

وهكذا كان (- صلى الله عليه وسلم -) يدعو إلى حسن الخلق الذى يوجب التحاب والتآلف والتوافق بين جميع البشر بعيدًا عن التحاسد والتدابر والتباغض ولذلك قال (- صلى الله عليه وسلم -) فى وصية جامعة شاملة لمعاذ (- رضي الله عنه -) . قال معاذ: أوصانى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فقال:"يا معاذ أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وخفض الجناح، وأنهيك أن تسب حكيمًا أو تكذب صادقًا أو تطيع آثمًا أو تعصى إمامًا عادلًا أو تفسد أرضًا، وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر وأن تحدث لكل ذنب توبة. السر بالسر ... والعلانية بالعلانية" (8)

(1) أخرجه النسائى ح 1413، والدارمى ح 74، والبيهقى في الشعب 8114، والحاكم فى"المستدرك" (2/ 614) .

(2) رواه ابن ماجة في سننه ح 3313، والطبرانى في الأوسط ح 1260.

(3) أخرجه أحمد في مسنده.

(4) أخرجه البخارى ى كتاب التفسير ح 4913، ومسلم في كتاب الطلاق (179/ 31، 32، 33) .

(5) أخرجه البخارى ح 30، ومسلم (1661/ 38) .

(6) أخرجه مسلم ح 2596، والبخارى في الأدب 321، والطبرانى في الكبير (9/ 189) ، والبغوى في شرح السنة.

(7) متفق عليه: أخرجه البخارى 6024، ومسلم 1706، والدارمى ح 2794.

(8) إتحاف السادة: المتقين بشرح إحياء علوم الدين 7/ 95 - نقلًا عن مجلة الأزهر ص 367 ربيع الأول 1427 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت