الصفحة 31 من 60

إن ضعفه (- صلى الله عليه وسلم -) كان قوته .. وإن حقيقة أنه لم يكن يملك أى إمكانيات مادية لمساندته جعلته يضع ثقته التامة في الله. والله الرحيم لم يتخلى عنه ونجاحه كان مذهلًا .. أليس من حق المسلمين أن يقولوا بالعدل والإنصاف أن الانجاز كله من صنع الله؟ وكان محمدًا (- صلى الله عليه وسلم -) أداته؟ (1)

أما عن النتائج الرائعة:

فمن تابع واحد بدأ به دعوته (- صلى الله عليه وسلم -) إلى أكثر من مليار تابع الآن. أو كما يقول توماس كارلايل من رجل واحد في مقابل جميع الرجال إلى 24 ألف تابع في حجة الوداع وحدها. (2)

ولذلك كانت مقاييس - لامارتين - الثلاثة: عظمة الغاية، وقلة الوسائل، والنتائج المذهلة هى جزء من عظمة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) وعندها نقول بكل تواضع .. لا يوجد إنسان أعظم من محمد (- صلى الله عليه وسلم -) . وإن من أهم دلائل نبوته (- صلى الله عليه وسلم -) هى:"معجزاته في منجزاته الحقيقية".

رابعًا: أن محمدًا (- صلى الله عليه وسلم -) جاء بمنهج دائم للعالم كافة"القرآن الكريم".

إن الرسالة التى حملها الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لم تكن مطلقًا لشعب بذاته دون غيره، أو لجنس دون سواة. بل كانت رسالة عالمية {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَآفّةً لّلنّاسِ} (3) .

يقول ميخائيل إيمارى:"لقد جاء محمد نبى الإسلام بدين إلى جزيرة العرب يصلح أن يكون دينًا لكل الأمم لأنه دين كمال ورقى، دين دعة وثقافة، دين رعاية وعناية، ولا يسعنا أن ننقصه، وحسب محمد ثناء عليه أنه لم يساوم ولم يقبل المساومة لحظة واحدة في موضوع رسالته." (4)

فقد حمل كل نبى رسالة النور والهداية إلى أمة مخصوصة وكان هدفها تطهير النفس البشرية، ولكن هذه الرسالة - رسالة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) - فكانت كونية، ونوره كان عالميًا، ونطاق مشاركته الوجدانية كان يستغرق البشرية كلها. (5)

ولقد اتفق العلماء - المسلمين والمنصفين من غير المسلمين - على أن القرآن هو المنهاج والمعجزة الحقة الباقية أبد الدهر.

يقول المستشرق الانجليزى بووشورت اسمث (1815 - 1892) فى مقدمة كتابه"الأدب في أسيا":"إن المعجزة الخالدة التى أداها محمد هى القرآن، والحقيقة إنها لكذلك، وإذا قدرنا ظروف العمر الذى عاش فيه، واحترام أتباعه إياه احترامًا لا حد له، ووازناه بآباء الكنيسة أو بقديس القرون الوسطى، تبين لنا أن أعظم ما هو معجز في محمد نبى المسلمين أنه لم يَدَّع القدرة على الإتيان بالمعجزات وما قال شيئًا إلا فعله وشاهد منه في الحال أتباعه، ولم ينسب إليه الصحابة معجزات لم يأت بها أو أنكروا مبدأ صدورها منه، فأى برهان أقطع من ذلك" (6)

(1) الرسول الخاتم، لأحمد ديدات ص 65.

(2) توماس كارلايل. عن المرجع سابق ص 65.

(3) سورة: سبأ - الآية: 28.

(4) ميخائيل إيمارى: تاريخ المسلمين نقلًا عن محمد (- صلى الله عليه وسلم -) فى الدراسات الاستشراقية المنصفة ص 108.

(5) مولانا محمد على: حياة محمد ورسالته ص 280.

(6) بوسورث سميث: الأدب في أسيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت