ويجوز الجمع عند الحنابلة للمنفرد، ومن كان طريقه إلى المسجد تحت ظلال، ومن مقامه في المسجد، لأن العذر إذا وجد استوى فيه حال المشقة، وعدمها كالسفر، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - جمع في مطر، وليس بين حجرته والمسجد شيء (7) .
الترجيح:
والراجح أنه يجوز الجمع في المطر بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء كما هو مذهب الشافعي رحمه الله، وأن الجمع لا يختص بالمغرب والعشاء كما هو مذهب الحنابلة والمالكية، بل جاء في الحديث أنه جمع بين الظهر والعصر أيضًا.
وهل يشترط تواصل المطر ليتصل بالثانية مع وجوده نازلًا عند التحريم كما هو مذهب الشافعي؟
الراجح أنه لا يشترط ذلك، بل إذا وجد سبب الجمع، وهو المطر، كأن يكون الغيم في السماء، والماء على الأرض جاز الجمع لقولهم في جمع عمر - رضي الله عنه: «في يوم مطير» وفي جمع أهل المدينة «في الليلة المطيرة» فأضيف كثرة المطر إلى اليوم أو الليلة، وليس إلى لحظة إقامة الصلاة، وهو أعم من كون المطر نازلًا أثناء إقامة الصلاة، فإنَّ اليوم يسمَّى مطيرًا بكثرة المطر فيه، وإن تخلله صحو أثناء إقامة الصلاة.
وهذا الحكم ينبنى أيضًا على قاعدة وهي:
(إذا وجد سبب الحكم جاز تقديم العبادة على شرط الحكم) (1) .
وقد أجاز الحنابلة الجمع لأجل الوَحَل، والريح الشديدة الباردة، إلا أنهم خصّوا ذلك بالمغرب والعشاء، وقد سبق وبيَّنت عدم اختصاص الجمع بالمغرب والعشاء كما في الحديث.
شروط الجمع بين الصلاتين:
1ـ أن يكون الجمع بين صلاتي النهار، الظهر والعصر، وصلاتي الليل، المغرب والعشاء، ولا يجوز جمع صلاة النهار مع صلاة الليل، كالعصر مع المغرب، ولا صلاة الليل مع الفجر، كالعشاء والفجر، ولا الفجر مع الظهر.