الصفحة 5 من 8

2ـ النية: وقد اختلف العلماء في محلها:

فالمشهور عند المالكية والحنابلة أنها تجب عند الإحرام بالأولى (2) .

والأصح في مذهب الشافعية جوازها مع الإحرام بالأولى أو في أثنائها، أو مع التحلل منها، وهناك وجه عند الشافعية، أنه يجوز بعد التحلل من الأولى قبل الإحرام بالثانية، وخرّجه المزني قولًا للشافعي، قال النووي: وهو قوي (3) .

وقال المزني وبعض الأصحاب في مذهب الشافعي:

لا تشترط النية، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع، ولم ينقل أنه نوى الجمع، ولا أمر بنيته، وكان يجمع معه من تخفى عليه هذه النية، فلو وجبت لبينها (4) .

وهذا الذي ذهب إليه المزني رحمه الله، رجحه ابن تيمية رحمه الله حيث قال: (والإمام أحمد لم ينقل عنه فيما أعلم أنه اشترط النية في جمع ولا قصر، ولكن ذكره طائفة من أصحابه، كالخرقي، والقاضي، وأما أبو بكر عبد العزيز وغيره فقالوا: إنما يوافق مطلق نصوصه) (5) .

ومما احتج به شيخ الإسلام رحمه الله:

(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه الظهر بعرفة، ولم يعلمهم أنه يريد أن يصلي العصر بعدها، ثم صلى بهم العصر، ولم يكونوا نووا الجمع، وهذا جمع تقديم، وكذلك لما خرج من المدينة صلى بهم بذي الحليفة العصر ركعتين، ولم يأمرهم بنية القصر) (1) .

وقال: (ولم ينقل قط أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر أصحابه، لا بنية قصر ولا بنية جمع، ولا كان خلفاؤه وأصحابه يأمرون بذلك من يصلي خلفهم) (2) .

وقال: (وفي الصحيح: أنه لما صلى إحدى صلاتي العشي، وسلم من اثنتين، قال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت، قال: «لم أنس ولم تقصر» قال: بلى قد نسيت، قال: «أكما يقول ذو اليدين؟» قالوا: نعم، فأتم الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت