الصفحة 6 من 8

ولو كان القصر لا يجوز إلا إذا نووه لبين ذلك، ولكانوا يعلمون ذلك) (3) .

وجاء في المدونة الكبرى؛ (قال الإمام مالك فيمن صلى في بيته المغرب في ليلة المطر، فجاء إلى المسجد، فوجد القوم قد صلوا المغرب ولم يصلوا العشاء الآخرة، فأراد أن يصلي معهم العشاء، وقد كان صلى المغرب في بيته لنفسه، قال: لا أرى بأسًا أن يصلي معهم) (4) .

3ـ الترتيب: ذكر الإمام النووي رحمه الله أنه يشترط لجمع التقديم أن يبدأ بالأولى، لأن الوقت لها، والثانية تبع لها (5) . ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع هكذا وقال - صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فلو بدأ بالثانية لم تصح وتجب إعادتها بفعل الأولى جامعًا (6) .

ولو صلى الأولى ثم الثانية، فبان فساد الأولى، فالثانية فاسدة أيضًا، ويعيدها جامعًا (7) .

4ـ الموالاة بين الصلاتين بأن لا يفرق بينهما إلا تفريقًا يسيرًا، لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة، ولا يحصل ذلك مع الفرق الطويل، والمرجع في طول الفرق وقِصره إلى العرف، فإن احتاج إلى وضوء خفيف لم تبطل (8) .

قال النووي: (قال أصحابنا: ومتى طال الفصل، امتنع ضم الثانية إلى الأولى، ويتعين تأخيرها إلى وقتها) (1) .

وقال النووي: (وفيه وجه أنه يجوز الجمع وإن طال الفصل بينهما ما لم يخرج وقت الأولى، حكاه أصحابنا عن أبي سعيد الأصطخري، وحكاه الرافعي عنه وعن أبي علي الثقفي من أصحابنا، ونص الشافعي في الأم: أنه لو صلى المغرب في بيته بنية الجمع ثم أتى المسجد فصلى العشاء جاز) (2) .

وإلى عدم اشتراط الموالاة ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: (والصحيح أنه لا تشترط الموالاة بحال، لا في وقت الأولى ولا في وقت الثانية، فإنه ليس لذلك حد في الشرع، ولأن مراعاة ذلك يسقط مقصود الرخصة) (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت