العلامة/ عبد الله بن سليمان بن منيع
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله محمد وعلى آله وأصحابه وبعد فهذه ورقة مختصرة في النظر في حكم رمي الجمار قبل الزوال والله المستعان.
من المعلوم لدى جمهور أهل العلم أن وجوب رمي الجمار مما لا خلاف فيه بين أهل العلم وأنه أحد واجبات الحج، وأنه لا يسقط عن الحاج بالعجز عن أدائه بعد قيام وجوبه عليه مهما كانت حاله سواء أكان صغيرًا أم كبيرًا ذكرًا أم أنثى مريضا أم صحيحا.
وأن النيابة عن العاجز بالرمي جائزة إذا كان العجز ثابتا غير مدعي.
وأن الرمي عبادة لها وقتها المحدد للرمي فيها.
وأن وقت رمي جمرة العقبة يوم العيد يبدء من جواز الدفع من مزدلفة ليلة جمع إلى غروب الشمس.
وفي جواز رمي جمرة العقبة- ليلة اليوم الحادي عشر من أيام التشريق - خلاف بين أهل العلم والقول بجوازه قول قوي عليه العمل وبه الفتوى.
وأن العلماء مجمعون - إلا من شذ - على أن رمي الجمار أيام التشريق بعد الزوال هو ما تبرأ به الذمة وتطمئن به النفس خروجا من الخلاف في ذلك؛ وهو أفضل وقت للرمي.
وأن رميَ الجمار ليالي أيام التشريق قول لبعض أهل العلم صدر بالأخذ به قرار مجلس هيئة كبار العلماء فصار الإفتاء به والعمل عليه وتحقق به التيسير على حجاج بيت الله الحرام، ومن مستندْ الأخذ به التيسير ورفع الحرج ودفع المشقة.
وموضوع الجلسة النظر في توسيع وقت رمي الجمار أيام التشريق ليكون وقت الرمي لكل يوم منها كاملَ النهار مع كاملِ ليله.
لا يخفى أن جمهور أهل العلم لا يرون جواز رمي الجمار أيام التشريق إلا بعد الزوال إلى الليل وأن الرمي قبل الزوال لا يجزئ ومن اكتفى به فعليه دم ودليل ذلك فعله صلى الله عليه وسلم وقوله: (خذوا عني منا سككم) .
وهناك من أهل العلم من قال بجواز الرمي قبل الزوال لأن يوم العيد وأيام التشريق كلها وقت للرمي وأن الأفضل والأتم الرميُ بعد الزوال. قال بهذا القول من العلماء عطاء وطاووس وابو حنيفة وهو رواية عن أحمد في يوم النفر الأول وقال به اسحاق ومحمد الباقر وجزم به الرافعي وحققه الأسنوي وقال به ابن الجوزي وابن عقيل من الحنابلة وقولهم هذا يرد دعوى الإجماع على منع الرمي قبل الزوال.
واستُدِلَّ على قولهم بما يلي: