الصفحة 3 من 4

بجواز تقديم رميهم أو تأخيره لدفع المشقة ورفع الحرج فإن الترخيص بتوسعة الوقت للحجاج تؤكد جوازَه الازدحاماتُ المميتة والله يقول: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) . ومن القواعد الشرعية: المشقة تجلب التيسير. احتمال أدنى الضررين لتفويت أعلاهما، الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الفردية، إذا ضاق الأمر اتسع.

خامسا: الخلاف في حكم الرمي في الليل أقوى من الخلاف في حكم الرمي قبل الزوال. ومع ذلك صدر قرار هيئة كبار العلماء بجواز الرمي في الليل إلى طلوع الفجر وذلك لرفع الحرج ودفع المشقة والأخذ بالتيسير مع أن القول بعدم جواز الرمي في الليل قول جمهور أهل العلم. ولكن الفتوى تتغير بتغير الأحوال والظروف فصدرت الفتوى بجواز ذلك.

سادسا: لا نظن وجود منازع ينازع في أن رمي الجمار في عصرنا الحاضر فيه من المشقة وتعريض النفس للهلاك ما الله به عليم. ولا يخفى أن الاضطرار يبيح للمسلم تناول المحرم لدفع هلاك النفس غير باغٍ ولا عادٍ. فالاحتجاج على الجواز بالاضطرار متجه. بل إن الحاجة المُلِحَّة قد تكون سببا لجواز الممنوع كجمع صلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء جمع تقديم أو تأخير لمطر أو برد أو مرض أو غير ذلك من الأسباب المعتبرة وهذه الأسباب المسوغة لذلك أضعف من أسباب جواز الرمي قبل الزوال في عصورنا الحاضرة.

سابعا: جاء عن الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله رواية من الشيخ عبدالله بن عقيل في كتابه:"الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة"في معرض تعليق الشيخ عبدالرحمن على رسالة الشيخ عبدالله بن محمود رحمه الله في حكم الرمي قبل الزوال. قال الشيخ عبدالرحمن ما نصه:

(ويمكن الاستدلال عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم لما كثرت عليه الأسئلة من سأل عن التقديم والتأخير والترتيب(إفعل ولا حرج) .

وأحسن من هذا الاستدلال الاستدلال بحديث ابن عباس المذكور حيث قال له رجل رميت بعدما أمسيت قال: (افعل ولا حرج) .

ووجه ذلك أنه يحتمل أن قوله بعد ما أمسيت أي بعدما زال الزوال لأنه يسمى مساءً. ويحتمل أن يكون بعد ما استحكم المساء وغابت الشمس فيكون فيه دلالة على جوازه بالليل. ودليل أيضا على جوازه قبل الزوال؛ لأن السؤال عن جواز الرخصة في الرمي بعد المساء كالمتقرر عندهم جوازه في جميع اليوم بل ظاهر حال السائل تدل على أن الرمي قبل الزوال هو الذي بخاطره وإنما أشكل عليه الرمي بعد الزوال فلذلك سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

-وذكر رحمه الله دليلا آخر حيث قال: إن أيام التشريق كلها ليلها ونهارها أيام أكل وشرب وذكر لله. وكلها أوقات ذبح ليلها ونهارها. وكلها على القول الصحيح أوقات حلق. وكلها يتعلق بها على القول المختار طواف الحج وسعيه في حق غير المعذور وإنما يتفاوت بعض هذه المسائل في الفضيلة فكذلك الرمي. - وقال - وفعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على تعيين الوقت بل على فضيلته فقط.- وذكر رحمه الله ما نقله صاحب الإنصاف عن ابن الجوزي وعن ابن عقيل في الواضح جواز ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت