يقيم أنصار الفردية القانون على أساس من نظرية الحقوق الطبيعية، فيرون أن للفرد حقوقًا طبيعية مستمدة من ذاته هو باعتباره انسانًا، ولدت معه، وكان يتمتع بها منذ عهد الفطرة الأولى، فهي - لذلك - امتيازات طبيعية مطلقة، وسابقة في وجودها على القانون بل وعلى الجماعة؛ لأنها تستند إلى الحالة الطبيعية، فليس القانون هو أساس الحق بل الحق هو أساس القانون، وأن ليس للقانون من وظيفة إلا حماية هذا الحق، وتمكين أربابه من التمتع به، والجماعة كذلك مسخرة لخدمة الفرد، فالفرد هو محور القانون وغايته، وفي تمكين الفرد من تنمية مواهبه وملكاته وفق إرادته تقدم المجتمع وازدهاره، وهذا هو واجب القانون كما هو واجب الدولة على السواء.
هذا، ولا ضرر - في منطق هذا المذهب - من إطلاق الحقوق والحريات؛ لأن مصلحة الفرد لا تتعارض مع مصلحة المجموع، ذلك لأن حرية الفرد - حرية الرأي والعمل والتملك والتجارة والتنقل - وسيلة لحرية المجموع ومظهر لها [2] .
أصل الدولة ووظائفها ومدى تدخلها عند الفرديين:
ليست الدولة - في منطق هؤلاء - إلا ثمرة اتفاق إرادات الأفراد الحرة، وهم إنما اتفقوا على انشائها بغية أن تقوم بتنظيم القانون وكفالة الحريات، والنهوض بمهمة الأمن والدفاع، فإذا تدخلت في الحقوق والحريات فإنها تكون - بذلك - قد قضت على مبرر وجودها، وبيان ذلك أن وظيفة الدولة - بحسب القانون والمنطق - هي تمكين الفرد من تنشيط مواهبه وتنمية ملكاته، وذلك بالسماح له بالتصرف وفق رغبته ومشيئته، شريطة ألا يعتدي على حق الغير المعادل [3] لحقه، وهي أن احترمت حق الفرد، وضمنت حريته، فقد أدت وظيفتها الأساسية، وهذا ما عناه (( سييز ) ) [4] بقوله (( أن الغرض الأساسي من إقامة أية هيئة عامة هو ضمان الحريات الفردية ) ) [5] .
فالدولة لا تتدخل في نشاط الفرد إلا بالقدر اللازم (( لمنع التعارض بينه وبين غيره من الأفراد حتى تضمن التوافق اللازم لتحقيق الخير المشترك ) ) [6] .