فائدة: دلت بعض آيات الحقوق في القرآن الكريم ، على أن الله تعالى أوجب على نفسه حقوقًا وواجبات للعبد ، وذلك على سبيل التفضل والإنعام والإحسان والامتنان منه سبحانه وتعالى ، وليس على سبيل المقابلة ، فإن الله لا مكره له ، وليس فوقه آمر بأمره أو ناه ينهاه ، وأمثلة هذه الحقوق ما جاء في قوله تعالى: وكان حقًا علينا نصر
المؤمنين (1) ، قال ابن كثير: ( أي حق أوجبه على نفسه الكريمة تكرمًا وتفضلًا ) (2) ، ومنه قوله تعالى: { كتب ربكم على نفسه الرحمة } (3) ، قال القرطبي: ( أي أوجب ذلك بخبره الصادق ووعده الحق ) (4) ، وقال ابن كثير: (أي أوجبها على نفسه الكريمة تفضلًا منه وإحسانًا وامتنانًا) (5) ، ومنه ما جاء في حديث معاذ - رضي الله عنه - حين قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( يا معاذ ، هل تدري حقَّ الله على عباده وما حق العباد على الله ، ... إلى أن قال:( ... وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئًا ) (6) ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( كون المطيع يستحق الجزاء هو استحقاق إنعام وفضل ، ليس هو استحقاق مقابلة ، كما يستحق المخلوق على المخلوق ) (7) اهـ .
المطلب الثاني:
مفهوم"الإنسان"وإطلاقاته في القرآن الكريم
أولًا: تعريف"الإنسان"لغة:
(1) الروم: 47 .
(2) تفسير ابن كثير: 3/ 446 .
(3) الأنعام: 54 .
(4) الجامع لأحكام القرآن: 6/ 435 .
(5) تفسير ابن كثير: 2/ 140 .
(6) أخرجه البخاري: ك الجهاد ، باب اسم الفرس والحمار (الفتح: 6/ 58) واللفظ له ، ومسلم: ك الإيمان (30) .
(7) نقلًا عن مفتاح دار السعادة لابن القيم: ص430 .