الصفحة 4 من 75

مقدمة:

الحمد لله الذي خلق الإنسان وكرمه ، وشرفه وفضله ، أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلاله وعظيم سلطانه ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين .. وبعد:

فإن قضية"حقوق الإنسان"من أكبر القضايا التي تشغل العالم اليوم بمختلف دوله وشعوبه ، ودياناته وجنسياته ، وفئاته وطبقاته ، بين محقّ فيها ومبطل ، واستنادًا لهذا المصطلح"حقوق الإنسان"، ضيعت حقوق وواجبات ، وأشعلت حروب وأزهقت نفوس ، بل وأزيلت دول واستبدلت أنظمة ، ونتيجة لتسلط العالم الغربي بطرحه الفكري والإعلامي وقوته المادية ، شاب هذه القضية الشوائب ، واستغلت من قِبَله أبشع استغلال.

ولا شك أن دراسة قضية"حقوق الإنسان"مهمة للغاية لما ذكر آنفًا ، وقبل ذلك لأن الشريعة الإسلامية قد راعت حقوق الإنسان أفضل مراعاة ، وسبقت بذلك القوانين الدولية والأنظمة الوضعية ، ذلك أن الإسلام هو الدين الحق الذي لا يقبل الله دينًا سواه ، وهو المنهج الشامل الكامل الصالح لكل زمان ومكان ، قال تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام } (1) وقال سبحانه: { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } (2) وقال أيضًا: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } (3) .

ونظرًا لما تقدم من أهمية هذا الموضوع فقد رأيت بيان شيء من منهج القرآن الكريم في مراعاة حقوق الإنسان ، مشاركة مني في مؤتمر ( حقوق الإنسان في السلم والحرب ) الذي تنظمه جمعية الهلال الأحمر السعودي ، ضمن المحور الخامس: ( القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان من منظور إسلامي ) وقد جعلت عنوان المشاركة:

( حقوق الإنسان: مفهومه وتطبيقاته في القرآن الكريم )

ويمكن تلخيص أسباب اختياري للموضوع في النقاط الآتية:

(1) آل عمران: 19 .

(2) آل عمران: 85 .

(3) المائدة: 3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت