وقد جمعت الآيات القرآنية ذات العلاقة بالموضوع وصنفتها موضوعيًا ، ثم راجعت أشهر كتب التفسير المعتمدة لفهمها فهمًا صحيحًا ، ثم حللت الآيات واستنبطت منها النتائج والفوائد المتعلقة بالموضوع وضمنتها البحث ، كما أني اطلعت على نصوص القوانين الدولية: ( كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، ومعاهدات ومواثيق الأمم المتحدة ) لتقويمها إجمالًا على ضوء منهج القرآن الكريم .
وقد تبين لي من خلال هذه الدراسة المتواضعة: أن مفهوم"حقوق الإنسان"في القرآن ، شمل القواعد والنصوص التي تنظم علاقات الناس على سبيل الإلزام ، كما شمل تحديد المطالب التي تجب لأحد على غيره ، وقد طبقت هذا المفهوم على نصوص عديدة من الآيات الجامعة لجملة من الوصايا والحقوق والواجبات والمطالب لأصناف مختلفة من الناس ، لتأصيل هذا المفهوم من خلال آيات القرآن.
وتمييزًا لهذا المفهوم القرآني ؛ فقد ذكرت مفهوم القانون الدولي متمثلًا في"الإعلان العالمي"لهذا المصطلح ، ثم قارنت بين المفهومين ، لإثبات الكمال المطلق لمنهج القرآن ، وإثبات الخلل البين لمناهج البشر .
وبعد تلك المقدمات والتأصيل ، طبقت هذا المفهوم ودلالته على آيات القرآن ، وخلصت إلى معالم تطبيقية مهمة لمفهوم"حقوق الإنسان"في القرآن ، منها: ذلك التكريم الرباني للإنسان ، متمثلًا في إحسان خلقه ، والنفخ فيه من روحه ، وأمر الملائكة بالسجود له ، وجعله في الأرض خليفة ، وتسخير المخلوقات له ، وتشريفه بإرسال الرسل من بني جنسه وإنزال الكتب عليهم .
ومن المعالم: أن الإسلام قد أعطى أصناف الناس حقوقهم ، فلم يترك صنفًا منهم -مؤمنًا أو كافرًا ، رجلًا أو امرأة ، أو صغيرًا أو كبيرًا ، أو حيًا أو ميتًا- إلا وجاءت نصوص القرآن ببيان حقه ، وفصلت السنة النبوية ذلك وبينته بجلاء ، مما لم يوجد في غير دين الإسلام .