الصفحة 20 من 75

-وجملة ما في الآيات المتقدمة: أنها تتضمن حقوقًا ومطالب وواجبات ، أُمر بها المسلم على سبيل الإلزام ، جاءت لتنظيم علاقات الناس فيما بينهم من النواحي المختلفة ، فقد أشارت الآيات إلى بعض حقوق أصناف من الناس كالوالدين والقرابة واليتامى والمساكين والجار القريب والجار الغريب والصاحب الصديق والمسافر المنقطع والعبيد والإماء ، فلكل صنف من هؤلاء حقوق خاصة به ، أشير إليها بإجمال في الآيات ، كقوله مثلًا: { وآت ذا القربى حقه } (1) ، وحقه: صلته وبره والعطف عليه (2) ، وقد جاء تفصيل تلك الحقوق وبيانها في آيات أخر وفي السنة النبوية ، وظهر تطبيقها العملي في السيرة العطرة ، وأفرد العلماء كتبًا وأبوابًا ومصنفات لجمع تلك الحقوق وشرحها وتوضيحها وبيان أحكامها (3) .

-ومن جهة أخرى: فقد تضمنت الآيات حقوقًا عامة جاء الأمر بها والنهي عن ضدها على سبيل الإلزام ، منها: العدل ، والوفاء بالعهد ، وحفظ النفس ، وتحريم قتلها بغير حق، ووفاء الكيل ، والميزان بالعدل والقسط ، ونحوها .

5)ومن النصوص القرآنية التي وردت على سبيل الإلزام في تنظيم بعض"حقوق الإنسان"المالية ، وبيان أصناف الناس المستحقين ؛ آية الصدقات ، وهي قوله تعالى: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } (4) .

(1) الإسراء: 26 .

(2) انظر تفسير الطبري: 8/ 67 .

(3) ومن تلك الكتب المفردة على سبيل المثال: (الآداب الشرعية والمنح المرعية) لابن مفلح ، (أدب الدنيا والدين) للماوردي ، إضافة إلى كتب ضمن مصنفات العلماء مثل: كتاب (الأدب ، الزكاة ، الفرائض ، النفقات ) ونحوها من صحيح البخاري وغيره .

(4) التوبة: 60 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت