فهرس الكتاب
والكلام سيطول جدًا لو أردنا أن نفصِّل حقيقة تلك الشعارات وآثارها السلبية وما تقتضيه من هدم للدين والخلق والعلاقات الاجتماعية وغيرها ، (وقد جربنا الكلام عن الإنسانية والتسامح والسلام وحقوق الإنسان في عصرنا ، فوجدناه كلامًا يصنعه الأقوياء في وزارات الدعاية والإعلان ليَنْفَق ويروج عند الضعفاء ، فهو بضاعة معدة للتصدير الخارجي ، وليست معدة للاستهلاك الداخلي، لا يستفيد منها دائمًا إلا القوي ) (1) ، وتأكيدًا لهذا أنقل جزءًا من نص بروتوكولات يهود بخصوص هذا الموضوع ، فقد جاء في البروتوكول الأول منها ما معناه: ( كنا أول من اخترع كلمات الحرية والمساواة والإخاء، التي أخذ العميان يرددونها في كل مكان دون تفكير أو وعي ، وهي كلمات جوفاء لم تلحظ الشعوب الجاهلة مدى الاختلاف بل التناقض الذي يشيع في مدلولها . إن شعار الحرية والمساواة والإخاء الذي أطلقناه قد جلب لنا أعوانًا من جميع أنحاء الدنيا ) (2) اهـ .
إذًا فهذه الشعارات التي يؤكدها (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) في كل مادة من مواده ونصوصه ، ما هي إلا أضاليل يهودية ، تهدف إلى سحق الأمم الأخرى عقديًا ومعنويًا وماديًا .
وأذكر هنا مثالًا واحدًا من إفرازات تلك الشعارات ، ليتبين خطرها على الدين خاصة ، ففي ظل حمأة المناداة بهذه الشعارات نشأت دعوات متعددة -حتى في بعض بلاد الإسلام- إلى"وحدة الأديان"، و"زمالة الأديان"و"التقارب بين الأديان" (3) ونحوها ، كما ظهرت الدعوة إلى إيجاد"دين عالمي جديد"، يقول كالفرلي -وهو أحد المستشرقين الغرب-:( وحينما يصبح في مقدور الجميع الوقوف على كل المعلومات المجردة عن
(1) نقلًا عن"الإسلام والحضارة الغربية"، د/ محمد محمد حسين ، ص: 192 .
(2) انظر برتوكولات حكماء صهيون: ص38 بتصرف .
(3) انظر تفصيل هذه الدعوات في"أهمية الجهاد"د/ علي العلياني ، ص416-459 .