الصفحة 26 من 75

الهوى ، وحينما يصبح الجميع أحرارًا في تفكيرهم ، لهم من الشجاعة ما يجعلهم يتقبلون ما هو خير وعدل وجميل ، عندئذ يكون من المحتمل أن يسود العالم دين واحد ، وإني سأكون سعيدًا باتباع دين عالمي موحد ، تنبع مصادره من حقائق التاريخ ، وتشمل مبادئه العدالة الاجتماعية ، وتقوم بفضله مظاهر الحب والإخاء على أنقاض الكراهية

والخصومة ) (1) اهـ .

المطلب الخامس:

مقارنة بين المفهومين:

إن إجراء المقارنة بين مفهوم"حقوق الإنسان"في القرآن الكريم ، ومفهومه في القانون الدولي أو غيره من مواثيق وتشريعات البشر ، لا يجوز أن يكون أساسه ظن أو توهم المساواة أو التقارب بين المفهومين ، فلا ينبغي بحال أن نقرن النظام الرباني إلى نظام جاهلي ، وإن وجود بعض أوجه الشبه العارض في بعض النقاط بين النظامين أو المفهومين، لا يجوز أن ينسينا الفارق الضخم في القاعدة ، ذلك أن القاعدة التي يقوم عليها الإسلام تختلف اختلافًا جذريًا عن القاعدة التي تقوم عليها النظم الجاهلية ، من ديمقراطية وغيرها ، ففي الإسلام يُعبدُ الله وحده دون شريك ، وتحكم شريعة الله واقع الحياة ، وفي تلك النظم يُعبد غير الله ، وتحكم شرائع البشر في عالم الواقع ، وفي الإسلام يزكي الإنسان نفسه ليحتفظ بإنسانيته في أحسن تقويم ، وفي هذه النظم ينكس الإنسان فيهبط أسفل سافلين (2) ، حتى يكون أضل من الأنعام ، كما وصف الله أهل الكفر بقوله

: { أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون } (3) ، وقوله أيضًا

: { إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا } (4) .

(1) نقلًا عن"الإسلام والحضارة الغربية": ص132-133 .

(2) ملخصًا عن"مذاهب فكرية معاصرة": ص251-252 .

(3) الأعراف: 179 .

(4) الفرقان: 44 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت