ثم أورد شاهدًا لذلك حديث الشفاعة وهو عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا ، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس خلقك الله بيده ، وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شيء ، فاشفع لنا إلى ربك حتى يرحمنا من مكاننا هذا ... ) (1) الحديث .
قال: ( فدل هذا على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات ) (2) اهـ .
والمقصود أن الله تعالى فضل آدم على الملائكة بتعليمه الأسماء المشار إليها في الآية، ولذا لما ظهر فضله عليهم بذلك ، قال الله لهم: { ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون } (3) .
قال ابن كثير: ( هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة بما اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم ) (4) اهـ .
وقال ابن القيم: ( أنه سبحانه لما أراد إظهار تفضيل آدم وتمييزه وفضله ميزه عليهم بالعلم فعلمه الأسماء كلها ) اهـ .
وقال: ( ثم إنه سبحانه أظهر فضل الخليفة عليهم بما خصه به من العلم الذي لم تعلمه الملائكة وأمرهم بالسجود له تكريمًا له وتعظيمًا له وإظهارًا لفضله ) (5) اهـ .
5)جعل الإنسان خليفة في الأرض:
* قال تعالى: { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } (6) .
(1) أخرجه البخاري: ك التوحيد ، باب قول الله تعالى: { لما خلقت بيدي } برقم 7410 ، مسلم: ك الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها برقم 322 .
(2) تفسير ابن كثير: 1/ 73 .
(3) البقرة: 33 .
(4) تفسير ابن كثير: 1/ 72 .
(5) بدائع التفسير: 1/ 303،299 .
(6) البقرة: 30 .