قال الطبري بعد أن أورد قولًا لابن مسعود وابن عباس ما نصه: ( فكان تأويل الآية على هذه الرواية التي ذكرناها عن ابن مسعود وابن عباس: إني جاعل في الأرض خليفة مني يخلفني في الحكم بين خلقي ، وذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه ) (1) اهـ .
وقال البغوي: (والصحيح أنه خليفة الله في أرضه ،لإقامة أحكامه وتنفيذ وصاياه) (2) اهـ.
وقال القرطبي: ( والمعنى بالخليفة هنا -في قول ابن مسعود وابن عباس وجميع أهل التأويل- آدم عليه السلام ، وهو خليفة الله في إمضاء أحكامه وأوامره ) (3) اهـ.
وقال ابن عاشور: ( وقول الله هذا موجه إلى الملائكة على وجه الإخبار ، ليسوقهم إلى معرفة فضل الجنس الإنساني على وجه يزيل ما علم الله أنه في نفوسهم من سوء الظن بهذا الجنس ) (4) اهـ .
والخلاصة: أن الله تعالى كرم الإنسان بهذه المنزلة الرفيعة ، التي منحه إياها ، حين اختاره دون سائر المخلوقات ، ليكون خليفته في هذه الأرض ، وتظهر هذه القيمة الكبرى ، والمكانة العليا ، التي أعطاها الإسلام للإنسان ، بإعلانها العلوي الجليل في الملأ الأعلى الكريم ، وبما تبعها من النفخ فيه من روحه ، والأمر بالسجود له ، وتعليمه الأسماء كلها ، ومن هذا التكريم الإلهي تنبثق نظرة الإسلام للإنسان ، وأنه سيد هذه الأرض ، ومن أجله خلق كل شيء فيها (5) .
6)تفضيل الإنسان على سائر المخلوقات:
* قال تعالى: { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا } (6) .
(1) تفسير الطبري: 1/ 237 .
(2) تفسير البغوي: 1/ 79 .
(3) تفسير القرطبي: 1/ 182 .
(4) التحرير والتنوير: 1/ 400 .
(5) انظر"في ظلال القرآن": 1/ 60 .
(6) الإسراء: 70 .