قال ابن كثير: ( يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها كقوله تعالى { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } (1) أن يمشي قائمًا منتصبًا على رجليه ويأكل بيديه ، وغيره من الحيوانات يمشي على أربع ، ويأكل بفمه ، وجعل له سمعًا وبصرًا وفؤادًا ، يفقه بذلك كله وينتفع به ، ويفرق بين الأشياء ، ويعرف منافعها وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية ... ) إلى أن قال: ["وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا"أي من سائر الحيوانات وأصناف المخلوقات ، وقد استدل بهذه الآية الكريمة على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة"] (2) ."
وقال الشوكاني: ( أجمل سبحانه هذا الكثير ولم يبين أنواعه ، فأفاد ذلك أن بني آدم فضَّلهم سبحانه على كثير من مخلوقاته ... ) وقال:( والتأكيد بقوله"تفضيلًا"يدل على عظم هذا التفضيل وأنه بمكان مكين ، فعلى بني آدم أن يتلقوه بالشكر ويحذروا من
كفرانه ) (3) اهـ .
7)تسخير المخلوقات للإنسان:
* قال تعالى: { ألم تروا ، الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } (4) ، وقال أيضًا: { وسخر لكم ما في السموات والأرض جميعًا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } (5) .
قال الطبري: ( يقول تعالى ذكره"ألم تروا"أيها الناس"أن الله سخر لكم ما في السموات"من شمس وقمر ونجم وسحاب"وما في الأرض"من دابة وشجر وماء وبحر وفلك وغير ذلك من المنافع ، يجري ذلك كله لمنافعكم ومصالحكم لغذائكم وأقواتكم وأرزاقكم وملاذكم ، تتمتعون ببعض ذلك كله ، وتنتفعون بجميعه ) (6) اهـ .
(1) التين: 4 .
(2) تفسير ابن كثير: 3/ 51 ، وانظر تفسير القرطبي: 5/ 190-191 .
(3) فتح القدير: 3/ 244-245 .
(4) لقمان: 20 .
(5) الجاثية: 13 .
(6) تفسير الطبري: 10/ 217 .