وقال ابن سعدي في آية"الجاثية": ( وهذا شامل لأجرام السموات والأرض ، ولما أودع فيهما من الشمس والقمر والكواكب والثوابت والسيارات ، وأنواع الحيوانات ، وأصناف الأشجار والثمرات ، وأجناس المعادن ، وغير ذلك مما هو معه لمصالح بني آدم ، ومصالح ما هو من ضروراته ) (1) اهـ .
8)إرسال الرسل وإنزال الكتب:
إن من أعظم مظاهر تكريم الله للإنسان ، أنه لم يخلقه عبثًا ، ولم يتركه هملًا ، بل أرسل إليه الرسل من بني جنسه تترى ، وأنزل عليهم الكتب والشرائع ، التي تحقق للإنسان إنسانيته المنضبطة بشرع الله ، التي تحفظه من الانحطاط والسفول .
ولقد أشار بعض أهل التفسير إلى هذا النوع من التكريم ، استنباطًا من بعض الآيات السابقة وغيرها .
-فمنها قوله تعالى: { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين } (2) .
نقل الطبري عن أبي عالية في قوله { وأني فضلتكم على العالمين } قال: ( بما أعطوا من المُلك والرسل والكتب ) (3) .
-وقال السعدي في تفسير قوله تعالى: { ولقد كرمنا بني آدم } (4) ما نصه
: ( وهذا من كرمه عليهم وإحسانه ، الذي لا يقادر قدره ، حيث كرم بني آدم بجميع وجوه الإكرام . فكرمهم بالعلم والعقل ، وإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وجعل منهم الأولياء والأصفياء ، وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة ) (5) اهـ.
-وتعليقًا على آيات سورة البقرة: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض
(1) تيسير الكريم الرحمن: 4/ 477 .
(2) البقرة: 47 .
(3) تفسير الطبري: 1/ 303 .
(4) الإسراء: 70 .
(5) تيسير الكريم الرحمن: 3/ 123 .