الصفحة 38 من 75

خليفة ... (1) وما بعدها ، يقول سيد قطب: ( كذلك ينشأ عن نظرة الإسلام الرفيعة إلى حقيقة الإنسان ووظيفته ؛ إعلاء القيم الأدبية في وزنه وتقديره، وإعلاء قيمة الفضائل الخلقية ، وتكبير قيم الإيمان والصلاح والإخلاص في حياته ، فهذه هي القيم التي يقوم عليها عهد استخلافه: { فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ... } (2) ، وهذه القيم أعلى وأكرم من جميع القيم المادية ، هذا مع أن من مفهوم الخلافة تحقيق هذه القيم المادية ، ولكن بحيث لا تصبح هي الأصل ، ولا تطغى على تلك القيم العليا ) (3) اهـ .

والخلاصة: أن القرآن الكريم قد دل على تكريم الله للإنسان غاية التكريم ، ظهر ذلك من خلال ما تقدم من هذه المظاهر وغيرها ، في الوقت الذي تنادى فيه القوانين البشرية اليوم بـ"حقوق الإنسان"، وهي تهدر كثيرًا من كرامته: ( وما من شك أن كلًا من نظرة الإسلام هذه ونظرة المادية للإنسان ، تؤثر في طبيعة النظام الذي تقيمه هذه وتلك للإنسان، وطبيعة احترام المقومات الإنسانية أو إهدارها ، وطبيعية تكريم هذا الإنسان أو تحقيره .. وليس ما نراه اليوم في العالم المادي من إهدار كل حريات الإنسان وحرماته ومقوماته في سبيل توفير الإنتاج المادي وتكثيره ، إلا أثرًا من آثار تلك النظرة إلى حقيقة الإنسان ، وحقيقة دوره في هذه الأرض ) (4) اهـ .

المطلب الثاني:

أصناف الناس -بالنسبة للحقوق- في القرآن الكريم

(1) البقرة: 30 .

(2) البقرة: 38 .

(3) الظلال: 1/ 60-61 .

(4) نفس المصدر: 1/ 60 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت