الصفحة 39 من 75

إن المتأمل في آيات القرآن التي ذكرت الحقوق بأنواعها -إجمالًا أو تفصيلًا- يجد أن القرآن لم يترك صنفًا من الناس إلا ذكره ووضح حقوقه في هذا الدين العالمي القويم ، وصدق الله القائل: { ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ } (1) ، كما أن السنة النبوية المطهرة ، قد بينت ما أُجمل في القرآن من هذه الحقوق لتلك الأصناف . ومن المعلوم أن هذا الدين يقوم منهجه على أساس أداء حقين رئيسين وهما:

1)حق الله على عباده ، وهو توحيده وعبادته وحده لا شريك له .

2)حقوق العباد بعضهم على بعض . وهي تختلف بحسب أصنافهم وأقسامهم .

ومما لا شك فيه أن تفصيل الكلام عن هذه الأصناف وما لها من الحقوق ، يطول جدًا ، بل يعجز مؤلف أن يحويه ، ولذا فسأكتفي بالإشارة إلى مجمل الأصناف والأقسام ، مع إيراد الآيات القرآنية التي تدل على بعض ما لها من الحقوق ، وذلك على النحو الآتي:

أولًا: قسّم القرآن الناس أساسًا إلى ثلاثة أصناف رئيسة ، وهم: [ المؤمنون ، الكفار ، المنافقون ] . ودليل ذلك ما جاء في أول سورة البقرة ، حيث ذكر الله المؤمنين وبعض صفاتهم في أربع آيات: من قوله تعالى: { ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين .. } إلى قوله: { وأولئك هم المفلحون } (2) ، ثم ذكر الكافرين في آيتين: { إن الذين كفروا سواء عليهم ... } إلى قوله: { ولهم عذاب عظيم } (3) ، ثم ذكر المنافقين في ثلاث عشرة آية ،من قوله تعالى: { ومن الناس من يقول آمنا بالله ... } إلى قوله: { إن الله على كل شيء قدير } (4) .

ثانيًا: جعل الله للناس بجميع أصنافهم حقوقًا عامة يشتركون فيها ، منها على سبيل المثال: حقهم في التملك ، وحقهم في الاستفادة مما سخر لهم في الأرض ، ومنها العدل في معاملة بعضهم بعضًا ، والعدل في الحكم بينهم ، والإحسان لهم في القول ، وهكذا .

(1) الأنعام: 38 .

(2) البقرة: 2-5 .

(3) البقرة: 6-7 .

(4) البقرة: 8-20 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت