الصفحة 40 من 75

وهذه الحقوق المشتركة يستدل لها بالآيات العامة التي دلت عليها ، دون التفريق فيها بين صنف منها ، كقوله تعالى: { وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه } (1) ، وقوله: { يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا } (2) ، وقوله: { ولكم في الأرض مستقر ومتاع على حين } (3) ، وقوله تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } (4) ، وقوله: { ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } (5) . وقوله تعالى: { وقولوا للناس حسنًا } (6) ونحوها .

ثالثًا: جاءت النصوص الشرعية في الكتاب والسنة على اعتبار حقوق خاصة بغير المسلمين وهم أصناف ثلاثة: مشركون ، أهل كتاب ، منافقون ، وسأقتصر على ذكر بعض ما ورد في القرآن ، في حق كل صنف منها ، دون الدخول في تفصيلات المسائل والخلاف الفقهي فيها .

أما المشركون: فقد أشارت الآيات إلى بعض الحقوق التي وردت بشأنهم ومنها:

1-الوفاء لهم بالعهد الذي بينهم وبين المسلمين إذا كان محددًا بمدة: لقوله تعالى: { إلا الذين عاهدتهم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئًا ولم يظاهروا عليكم أحدًا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين } (7) .

قال الطبري في تفسير الآية: فأما من كان عهده إلى مدة معلومة ، فلم يجعل لرسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- وللمؤمنين لنقضه ومظاهرة أعدائهم عليهم سبيلًا ، فإن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- قد وفى له بعهده إلى مدته ، عن أمر الله إياه بذلك ، وعلى ذلك دل ظاهر التنزيل ، وتظاهرت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) (8) اهـ .

(1) الجاثية: 13 .

(2) البقرة: 168 .

(3) البقرة: 36 .

(4) النساء: 58 .

(5) المائدة: 8 .

(6) البقرة: 83 .

(7) التوبة: 4 .

(8) تفسير الطبري: 6/ 308 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت