2)إعطاء المشرك الأمان إذا طلبه لحاجة: قال تعالى: { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون } (1) .
وهذه الآية رجح الطبري أنها محكمة غير منسوخة (2) ، ومعناها: [ أي إذا استأمنك مشرك فأجبه إلى طلبه ، حتى يسمع كلام الله ، وهو آمن مستمر الأمان ، حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه ، ومن هنا كان رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- يعطي الأمان لمن جاءه مسترشدًا أو في رسالة ، كما جاء يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش ، منهم: عروة بن مسعود ومكرز بن حفص وسهيل بن عمرو، وكانوا يترددون بينه وبين المشركين ، وكذا جاءه رسول مسيلمة ، ولما سأله: أتشهد أن مسيلمة رسول الله ؟ قال: نعم ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ( لولا أن الرسل لا تقتل لضربت عنقك ) (3) ، والخلاصة: أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة أو تجارة أو طلب صلح أو مهادنة أو حمل جزية أو نحو ذلك من الأسباب ، وطلب من الإمام أو نائبه أمانًا أعطي أمانًا مادام مترددًا في دار الإسلام ، وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه ] (4) .
3)البر والإحسان إلى غير المقاتلين منهم:
قال تعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } (5) .
(1) التوبة: 6 .
(2) تفسير الطبري: 6/ 322 .
(3) أخرجه أحمد: 3/ 487 ، أبو دواد: ك الجهاد ، باب في الرسل برقم 2761 ، 2762 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 5328 .
(4) مخلصًا بتصرف من تفسير ابن كثير: 2/ 337 .
(5) الممتحنة: 8 .