وقد ورد في سبب نزولها قصة أسماء بنت أبي بكر قالت: ( أتتني أمي راغبة، في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أفأصلها ؟ قال:"نعم". قال ابن عيينة: فأنزل الله عز وجل فيها: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } (1) .
قال الطبري في الآية: ( عني بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم ، وتقسطوا إليهم ، لأن الله عز وجل عمّ بقوله: { الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم } جميع من كان ذلك صفته ، فلم يخصص به بعضًا دون بعض ، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ ، لأن بر المؤمن من أهل الحرب ممن بينه قرابة نسب ، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب ؛ غير محرم ولا منهي عنه ، إذا لم يكن في ذلك دلالة له ، أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام ، أو تقوية لهم بكراعٍ أو سلاح ) (2) اهـ .
وقال السعدي: ( أي لا ينهاكم الله عن البر والصلة ، والمكافأة بالمعروف ، والقسط للمشركين ، من أقاربكم وغيرهم ، حيث كانوا بحال لم ينصبوا لقتالكم في الدين ، والإخراج من دياركم ، فليس عليكم جناح أن تصلوهم ، فإن صلتهم في هذه الحالة لا محذور فيها ولا تبعة ) (3) اهـ .
4)رد الصداق على الزوج المشرك الذي أسلمت زوجته:
قال تعالى: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا } (4) .
(1) أخرجه: البخاري: ك الهبة ، باب الهدية للمشركين: 5/ 233 ، مسلم: ك الزكاة برقم 1003 ، والبخاري في الأدب المفرد برقم 25 وهذا لفظه .
(2) تفسير الطبري: 12/ 63 .
(3) تفسير السعدي: 5/ 222 .
(4) الممتحنة: 10 .