قال الطبري: ( وقوله { وآتوهم ما أنفقوا } يقول جل ثناؤه: وأعطوا المشركين الذين جاءكم نساؤهم مؤمنات إذا علمتموهن مؤمنات فلم ترجعوهن إليهم ما أنفقوا في نكاحهم إياهن من الصداق ) (1) اهـ .
وبذلك قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والزهري وغير واحد (2) .
5)بر الوالدين المشركين وصحبتهما بالمعروف:
قال تعالى: { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا .. } (3) الآية .
قال الطبري: ( يقول: وصاحبهما في الدنيا بالطاعة لهما فيما لا تبعة عليك فيه بينك وبين ربك ولا إثم ) (4) اهـ .
وقال البغوي: ("معروفًا"أي: بالمعروف ، وهو البر والصلة والعشرة الجميلة ) (5) اهـ .
ويؤكد هذا المعنى حديث أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- المتقدم قريبًا .
وأما المنافقون: فقد كان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم: أنه أُمر أن يقبل منهم علانيتهم، ويكل سرائرهم إلى الله ، وأن يجاهدهم بالعلم والحجة ، وأن يغلظ عليهم، قال تعالى: { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } (6) ، وأمره أيضًا أن يعرض عنهم ، وأن يبلغ بالقول البليغ إلى نفوسهم ويعظهم ، كما قال تعالى: { فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغًا } (7) .
إذًا فقد كان للمنافقين من الحقوق الدنيوية الظاهرة مثل ما للمسلمين تمامًا، مع ما ورد من التحذير منهم كقوله تعالى: { هم العدو فاحذرهم } (8) ، وما ورد في عقوبتهم الأخروية ، كما قال تعالى: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم
نصيرًا (9) .
(1) تفسير الطبري: 12/ 66 .
(2) انظر تفسير ابن كثير: 4/ 351 .
(3) لقمان: 15 .
(4) تفسير الطبري: 10/ 211 .
(5) تفسير البغوي: 6/ 288 .
(6) التحريم: 9 .
(7) النساء: 63 .
(8) المنافقون: 4 .
(9) النساء: 145 .