الصفحة 44 من 75

-وأما أهل الكتاب ، فهم على أصناف: فمنهم المحارب ، ومنهم المعاهد ، ومنهم الذمي، ولكلٍ منهم حقوقه وأحكامه ، وهي مفصلة في كتب الفقه وغيره، بل أفرد بعض أهل العلم مصنفات خاصة في بيان أحكامهم (1) ، وجاءت آيات عديدة تنصف طائفة من أهل الكتاب وتثني عليهم ، كقوله تعالى: { من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون } (2) ، وقوله أيضًا: { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب } (3) .

رابعًا: وإذا كان الإسلام راعي حقوق أعدائه من أصناف الكفرة والمنافقين ، فلا شك أن مراعاة حقوق المسلمين أولى وأهم وأجدر ، ولذا فقد تعددت الآيات وكثرت في ذكر أصناف وفئات مختلفة من المسلمين ، وبيان ما لهم من الحقوق والواجبات ، وهذا مما يطول ذكره جدًا لكثرته ، ولكن سأقتصر على ذكر أمثلة لذلك على سبيل الإجمال ، مكتفيًا بإيراد نصوص القرآن ، مشيرًا إلى بعض ما فيها من الحقوق ، وقبلها أذكر حديث الحقوق العامة لكل مسلم ، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس ) (4) . وفي الحديث الآخر: ( حق المسلم على المسلم ست ) وزاد عما في هذا الحديث قوله: ( وإذا استنصحك فانصح له ) (5) .

(1) ككتاب"أحكام أهل الذمة"لابن القيم ، ونحوه .

(2) آل عمران: 113 .

(3) آل عمران: 199 .

(4) أخرجه البخاري: ك الجنائز ،"باب الأمر باتباع الجنائز"، برقم 1240 ، مسلم: ك السلام ، باب"من حق المسلم على المسلم رد السلام"برقم 2162 .

(5) أخرجه مسلم: ك السلام ، باب"من حق المسلم للمسلم رد السلام"برقم 2163 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت