الصفحة 62 من 75

وبعد هذه الجولة العطرة في رحاب"القرآن الكريم"، الذي لا تنقضي عجائبه ، ولا تنفد علومه ومعارفه ، كيف وهو كلام الله القائل: { قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددًا } (1) وبعد هذا الجهد المتواضع اليسير ، في محاولة تأصيل قضية"حقوق الإنسان"، التي تشغل العالم اليوم، أخلص إلى الآتي:

أولًا: أهم النتائج:

1)أن القرآن الكريم قد عُني"بالإنسان"عناية متميزة ، تحقيقًا لإنسانيته ، وحفظًا لكرامته، وتأكيدًا لخلافته .

2)أن القرآن الكريم قد راعى"حقوق الإنسان"وأصّلها بمفهومها الواسع ، مما لا يوجد في غير منهج الإسلام ، وجعل تلك الحقوق واجبات إلزامية ، يترتب عليها الثواب والعقاب .

3)أن القرآن الكريم قد سبق القانون الدولي بمختلف مواثيقه ومعاهداته وإعلاناته ، في منح"الإنسان"حقوقه ، من حيث الزمان والأصالة ، والشمول والكمال ، والثبات والضمانات ، واقتران الجزاء الدنيوي والأخروي بأدائها .

4)أن مظاهر تكريم الله للإنسان في القرآن الكريم ، واضحة ومتعددة في جميع مراحل حياته ، بدءًا من خلقه في أحسن تقويم ، ثم جعله خليفة لله في أرضه ، وتفضيله على بقية المخلوقات ، وتسخير ما في الكون له ، وانتهاءً بأعظم إكرام: إرسال الرسل إليه ، وإنزال الكتب والشرائع عليه ، وذلك التكريم هو تطبيق عملي لمبدأ"حقوق الإنسان".

5)أن القرآن الكريم قد راعى"حقوق الإنسان"-رجلًا كان أو امرأة ، صغيرًا أو كبيرًا، حيًا أو ميتًا- لمختلف أصناف الناس فجعل لكل صنفًا حقوقه: فحقوق للمسلمين ، وهم أصناف وأقسام: كولي الأمر والوالدين والزوجين والأولاد واليتامى والمساكين والجيران وغيرهم ، وحقوق لغير المسلمين من أهل الكتاب والمشركين والمنافقين وهكذا .

(1) الكهف: 109 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت