إذًا فالحقوق جمع حق ، والحق له إطلاقات عديدة في اللغة ، منها ما ذكره الفيروز آبادي حيث قال: ( الحق: من أسماء الله تعالى أو صفاته ، والقرآن ، وضد الباطل ، والأمر المقضي ، والعدل ، والإسلام ، والمال ، والملك ، والموجود الثابت ، والصدق ، والموت ، والحزم ، وواحد الحقوق . والحَقَّةُ أخصُ منه وحقيقة الأمر . وقولهم: عند حقِّ لقاحها ويكسر أي حين ثبت ذلك فيها ) (1) .
ومن خلال ما تقدم من معانٍ لهذه المفردة"الحق"، يمكن القول بأن المعنى اللغوي الأقرب لموضوع البحث من تلك الإطلاقات ، هو أن"الحق"معناه: الأمر الواجب ، والشيء الثابت .
ويدل على صحة هذا الإطلاق اللغوي ، قول الجوهري: ( وحق الشيء يحِقُّ بالكسر ، أي وجب ، وأحققت الشيء ، أي أوجبته ، واستحققته ، أي استوجبته ) (2) ويؤيده قول ابن منظور: ( وحق الشيء يحقُّ ، بالكسر ، حقًا: أي وجب ، ... واستحق الشيء: استوجبه ) (3) اهـ .
وقال الفيومي: ( الحق: خلاف الباطل ، وهو مصدر حق الشيء من بابي ضرب وقتل إذا وجب وثبت ، ولهذا يقال لمرافق الدار حقوقها ... وفلان حقيق بكذا بمعنى خليق وهو مأخوذ من الحق الثابت ) (4) .
وقال المناوي: ( الحق لغة: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ) (5) .
ثانيًا: تعريف الحقوق اصطلاحًا:
تطلق"الحقوق"اصطلاحًا على معان عدة ، وباعتبارات مختلفة ، وترجع تلك الإطلاقات إلى معنيين أساسين:
(1) القاموس المحيط: 3/ 228 .
(2) الصحاح: 4/ 1461 .
(3) اللسان: 3/ 258 .
(4) المصباح المنير: ص55 .
(5) التوقيف على مهمات التعريف: ص287 .