الصفحة 103 من 423

والأب يبدأ مع ولده في تأصيل مبدأ تحديد الملكيات من خلال تحديد ملكيات الولد أولًا؛ ليعرف ما له من أشياء، وما لغيره من ممتلكات فيحترمها ولا يتعدى عليها، فيُعرِّف الأب ولده ما يخصه من حاجيات كالملابس والألعاب وغيرهما من خصوصياته، ويحاول أن يفهمه أن هذا له يتصرف فيه كيف يشاء. ويفضل أن تكون تلك الممتلكات في حجرة خاصة به دون غيره، أو في خزانة تخصه وحده. وبهذه الخطوة يكون الأب قد حدد للولد وأفهمه حدود ملكياته الخاصة، ويكون الولد نفسه قد فهم ذلك، حيث قد وضعت أدواته وما يخصه في مكان يعرفه ويمكنه التصرف فيها كما يحب. فإن حدث أن تعدى أحد إخوته على ممتلكاته، وحاول أن يأخذ منها شيئًا، فبرز له الولد ومنعه فإنه بذلك يكون قد علم فعلًا حدود ممتلكاته وحاجاته الخاصة، وأنه ليس لأحد أن يأخذ منها إلا بإذنه وموافقته، فإن حاول هو نفسه أن يتعدى على خصوصيات أحد إخوته فمنع، فإن ذلك يكون بمثابة درس عملي يعرف به الولد حدود ممتلكاته، ويعلم أنه ليس له حق في ممتلكات غيره، كما أنه ليس لغيره حق في خصوصياته وما يملك، ويحاول الأب قدر المستطاع أن لا تكون ألعاب الأطفال مشاعة بينهم دون تحديد أصحابها، لئلا يفقد الطفل معرفة ما له وما ليس له.

ويمكن للوالد أن يشبع رغبة ولده في حب التملك بأن يعطيه بعض النقود، أو المصروف اليومي ويوجهه إلى أفضل السبل للإنفاق، ويتركه يشتري بعض ما يحب من ألعاب، أو حلوى، أو غير ذلك ليحس الولد بأن له ممتلكاته الخاصة، ولديه القدرة على التصرف فيها، فإذا رأى ممتلكات غيره من الأطفال لم يعبأ بها، ولم يكترث لها، وعلم أنها لا تخصه، وليس له فيها حق.

ولا بأس أن يعطى الولد فرصة للادخار، وجمع بعض المال، ولكن يفهم ويفرق له بين الادخار المحمود، والشح المذموم، ثم يسمح له باستغلال بعض ما جمع في شراء ممتلكات جديدة، فيشبع بذلك رغبته في حب التملك.

15 -مسلك الكذب عند الطفل وسبل التخلص منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت