الصفحة 104 من 423

يعتبر الكذب من السلوكيات القبيحة التي كثيرًا ما يتصف بها الأطفال، حيث يتعلمون ذلك من البيئة حولهم، فيحصلون على بعض الفوائد من وراء الكذب، إما على الوالدين، أو الإخوة، أو الأقارب، أو غيرهم.

والكذب من الأخلاق المذمومة في الإسلام حيث قال الله تعالى مادحًا عباده الأتقياء بأنهم يتجنبون الكذب: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان:72] ، والزور هو الكذب كما فسره ابن جريج رحمه الله، وفي الحديث الذي رواه الحاكم في المستدرك قال عليه الصلاة والسلام: (( إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار ) ).

ولما كان الكذب من الأخلاق المذمومة، فإن اهتمام الأب المسلم بتخليص ولده من شره يعتبر أمرًا هامًا جدًا، خاصة وأنه يتنافى مع طبيعة المؤمن، وأساس تكوينه، فلا يمكن أن يتصف المؤمن الحق بخلق الكذب والخيانة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ) )، فالإنسان في أساس فطرته وتكوينه مفطور على الخير وحب الحق فلا يكون خائنًا ولا كذابًا، وإنما يتصف بهذه الصفات المذمومة عن طريق الاكتساب من البيئة حوله، ومن مؤثرات الشهوات والأهواء وغيرها.

والأب المسلم يعود ولده الصدق من أول حياته، ويجنبه الكذب في جميع الأحوال فإن"الصدق أساس الحسنات وجماعها، والكذب أساس السيئات ونظامها"، فلو تعود الولد الصدق كان له أساسًا لباقي الحسنات والأعمال الصالحة، وأعظمها الإخلاص لله تعالى، ولو تعود الكذب كان له أساسًا وقاعدة لجميع السيئات والقبائح، وعلى رأسها النفاق الذي يقوم على الكذب والخيانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت