فهرس الكتاب
ويلجأ الولد إلى الكذب لأسباب تسوقه إلى ذلك، فالولد الذي لم تشبع غريزته من امتلاك الألعاب والأدوات، ولم تتمكن أسرته من تحقيق الإشباع لهذا الجانب في نفسه، فإنه يلجأ إلى الكذب، وادعاء ما ليس له، ليشبع رغبته وميله هذا. ولا شك أن هذه القضية مهمة، خاصة في العائلة الفقيرة التي لا تستطيع أن تحقق لأولادها جميع متطلباتهم، وربما يكون أمثل حل لهذه المشكلة -حفاظًا على الولد من اللجوء إلى الكذب- هو قيام الأب حسب استطاعته بتأمين بعض احتياجات الأولاد - خاصة من الألعاب - الصغيرة والقليلة التكلفة، مع الجودة في الصناعة والمتانة، بحيث يمكن أن يحتفظ بها الولد أطول مدة ممكنة، فيوزع هذه الألعاب والاحتياجات على الأولاد، مخصصًا لكل ولد منهم لعبة أو حاجة تخصه دون غيره، فيكون بذلك قد أشبع شيئًا من هذه الرغبة في نفوس أولاده دون أن تضر بميزانية الأسرة أو ترهقها، ويراعي قبل هذا الإجراء وبعده أن يركز في أولاده مفاهيم القضاء والقدر، وأن ما خصهم الله به من الفقر وقلة ذات اليد هو خير لهم، ورفع لمنزلتهم في الآخرة، مستعينًا في ذلك بما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة من الأقوال المباركة المطمئنة للنفس في هذا الجانب.
وهناك نوع آخر من الكذب يستخدمه الأطفال بهدف حب الظهور بين الأقران. وهذا الكذب مذموم أيضًا، ودور الوالد هنا هو أن يواجه ولده بالحقيقة - إن أحس وشعر بأن ولده يفعل هذا - وأن هذا السلوك من الكذب، والادعاء غير الصحيح، ثم يحاول بعد ذلك أن يلفته إلى الصفات الحسنة في نفسه والتي ربما خفيت عليه، ويلفته إلى ما لديه من ممتلكات وألعاب وغير ذلك، ويشعره بأنه لا داعي للكذب، ويلزمه إن أراد أن يقص على أصدقائه ويخبرهم بما عنده أن يخبرهم بالحقيقة دون كذب، وإن ترك إخبارهم بذلك كان أفضل وأحسن؛ ليتعلم الإخلاص والبعد عن الرياء والسمعة.