الصفحة 175 من 423

كما أن هذا النوع من الزيارات لا يكون عادة متكررًا، منتظمًا في أوقات معينة؛ بل يحتاج إلى تنسيق مسبق مع المضيف قبل الزيارة. ويحاول الأب أن يوجه الأولاد إلى إحسان النية والقصد قبل القيام بالزيارة والخروج لها؛ بأن تكون نيتهم لله خالصة, فيسألهم:"لماذا نزور العم فلانًا"؟ فيقولون:"لأن الله أمرنا بذلك"، ويركز الأب على هذا الجانب ليقوي صلتهم بالله - عز وجل -، ويدربهم في نفس الوقت على تحسين القصد والنية، خاصة وأن مقصد الولد في هذه الزيارة يكون للعب مع ابن عمه فلان، أو لركوب دراجته الجديدة، أو للعب بالكرة، أو لغير ذلك من المقاصد.

وليتجنب الأب وقوع شغب من أولاده، أو إزعاج للمضيف يفضل أن يأخذ على الأولاد المواثيق والعهود، بأن يلتزموا الأدب والاحترام، وأن يتجنبوا الإزعاج والمشاغبات، ويذكرهم بأن ما يجدونه عند أبناء عمهم من الألعاب هو ملكهم وخاص بهم, فإن سمحوا لهم باللعب لعبوا معهم، وإن منعوهم لم يصروا عليهم، ولم يجبروهم.

فإن صدر من أحد الأولاد مخالفة ومشاغبة مع أولاد العم، عاقبه الأب بما يستحق، ومنعه من الزيارة المقبلة؛ ليعتبر بذلك هو وبقية إخوته.

وللزيارات الرسمية بين الأقارب مثل الولائم، والدعوات، والعقيقة، وغيرها من الدعوات الرسمية دورها في تقوية أواصر المحبة بين الأقارب، لهذا فإن الوالد يجتهد في حضورها، وأخذ الأولاد إليها، وذلك لإجابة الدعوة، وصلة الرحم والتقاء الأولاد مع الأقارب من الصغار والكبار، وليتعرفوا عليهم، ويعتادوا رؤيتهم, فقد أقر الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه الزيارات وحث عليها، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (( أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - نساء وصبيانًا مقبلين من عرس، فقام ممتنًا، فقال اللهم أنتم من أحب الناس إلي ) )، فهذا إقرار منه عليه الصلاة والسلام بمشروعية اصطحاب الأطفال إلى الأعراس، وحضورهم اجتماع الناس والأقارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت