الصفحة 62 من 423

أما إمامة الصبي في الصلاة المفروضة فهي من أعظم الروابط التى تقيد الولد بالمسجد، وتحليه بحلية الإيمان والوقار، وقد اختلف السلف في جوازها، فمنهم من أجازها، ومنهم من منعها، فإن كان الولد قريبًا من البلوغ حافظًا، متقنًا للقراءة فلا بأس بإمامته في بعض الصلوات نيابة عن الإمام الراتب - إن لم يوجد من هو أفضل منه - أخذًا بقول من أجاز ذلك، واقتداء بالصحابي عمر بن سلمة رضى الله عنه حيث كان يؤم قومه وهو ابن سبع سنين، أو ثمان سنين، فإن لم يتيسر ذلك في الصلوات المكتوبة، مكنه من إمامة الناس في صلاة التراويح خاصة إن كان الولد حافظًا للقرآن أو بعض أجزائه بإتقان، وقد روت السيدة عائشة رضى الله عنها أنهم كانوا يأخذون الصبيان من الكتاب ليقوموا بهم في رمضان، ويرغبونهم في ذلك عن طريق الأطعمة الشهية، وهذا يدل على أنهم كانوا صغارًا تستهويهم الأطعمة الشهية، ويدرسون في الكتَّاب، فليس في إمامة الولد العاقل محظور شرعي، خاصة في صلاة النافلة، فيحرص الأب خاصة في شهر رمضان أن يقيد ولده بمسجد الحي، أو غيره ليصلي بالناس طول الشهر، فيخرج من رمضان بزاد روحي عظيم، وأدب حسن، حياء من الاجتراء على المعاصي، والأخطاء بعد أن كان قدوة يصلى الناس بصلاته، فيرزق وقار ومهابة الإمامة، والسكينة والاتزان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت