فهرس الكتاب
ومن خلال تردد الأب على مسجد الحي يحاول أن يتعرف على جيرانه من أهل المنطقة التي يعيش فيها، ويعرف أولاده على أولادهم، ويكوِّن بين الجميع علاقات وأواصر محبة، فإن المساجد في هذا العصر فقدت دروها التربوي، وأصحبت -فقط- (مكانًا يؤدي فيه المسلمون الصلاة ثم ينصرفون، يدخل المصلون في صمت، ويخرجون في صمت، لايتعارفون، ولا يتناصحون) , لهذا يعمل الأب جاهدًا على إكساب مسجد الحي طابعًا آخر، يحيى فيه جانب التعارف والتآخي بين الجيران الكبار منهم والصغار، فيتعرف عليهم، ويزورهم في بيوتهم مصطحبًا بعض أولاده، ويدعو بعضهم عنده لتناول طعام الغداء أو العشاء، فتتكون علاقات وصلات بين أهل الحي.
وبالتعاون مع إمام المسجد والجيران يكوِّن الأب حلقة لحفظ القرآن الكريم، وتعلم التجويد، يتولى الإمام الإشراف عليها، ويسعى في تكوين مكتبة علمية في المسجد بالتعاون مع الجهات المختصه في البلد، أو عن طريق جمع تبرعات من أهل الحي، فيتولى هو أو أحد رجال الحي المثقفين الإشراف على شؤون المكتبة وتنظيم كتبها، وعمل بعض الدروس البسيطة للأولاد مرة كل أسبوع، مع تنظيم مسابقات في حفظ القرآن الكريم، والحديث، والعلوم العامة بين الأولاد في المسجد، وتقديم بعض الهدايا العينية والمادية للفائزين منهم تشجيعًا لهم.
ومن خلال هذه الصداقات والصلات بين أبناء الحي، والمشاركة في النشاطات المختلفة، تتكون بينهم علاقات قوية متينة، وصداقات حميمة، فينشؤون معًا في جو من العبادة، والصلاح، والرفقة الطيبة، إلى جانب زيادة حبهم، وتعلقهم بالمسجد الذي أصبح مكان تجمعهم، ونشاطهم، وبذلك يكون الأب قد وضع ابنه على الطريق الصحيح أملًا في صلاحه، واستقامته في حياته إذا كبر وبلغ.
4ـ ترغيب الطفل في صلاة الجمعة