فهرس الكتاب
قال: هذا حاصل السؤال وحاصل الجواب أن مسألة بيع الظرف مع ما فيه فاتفق الشافعية على أنه من جهل وزن الظرف على انفراده، فبيع مع مفروقه كل رطل من الجملة بكذا كان البيع باطلًا أنه حينئذ من حيز الغرر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، وكذا لو جهل وزن المظروف وحده أو لم يكن للظرف قيمة لاشتراط العقد على بذل مال في مقابلة ما ليس بمال، إلى أن قال: هذا حاصل ما يتعلق بالمسألة الأولى أعني بيع الظرف والمظروف بثمن واحد، وأما ما ذكره السائل في صور الغش الكثيرة من تلك الأمور العجيبة التي لا يُحكى نظيرها عن الكفار فضلًا عن المؤمنين فذلك أعني ما حكى من صور ذلك الغش التي يفعلها التجار والعطارون والبزازون والصواغون والصيارفة والحياكون وسائر أرباب البضائع والمتاجر والحرف والصنائع كلها حرام شديد التحريم موجب لصاحبه أنه فاسق غشاش خائن يأكل أموال الناس بالباطل ويُخادع الله ورسوله وما يخدع إلا نفسه لأن عقاب ذلك ليس إلا عليه.
والجواب طويل استغرق ثلاث صفحات وفيه من الوعيد وإحباط العمل واستحقاق العذاب ما فيه إلى أن قال في آخر الجواب: وإنما بسطنا الكلام عليه رجاء أن يسمعه من في قلبه إيمان ومن يخشى عقاب الله وسطوته ومن له دين ومروءة ومن يخشى على ذريته بعد موته فيتقي الله ويرجع عن سائر صور الغش المذكور في هذا السؤال وغيرها (1) .
وقال القرطبي في قوله تعالى { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون } (2) .
الخطاب بهذه الآية يتضمن جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى:
(1) 28) سورة البقرة آية (181) .
(2) 29) تفسير القرطبي ج2/ 338.