الصفحة 26 من 35

لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق فيدخل في هذا القمار والخداع والغصوب وجحد الحقوق وما لا تطيب به نفس مالكه أو حرّمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه كمهر البغي وحُلوان الكاهن وأثمان الخمور والخنازير وغير ذلك (1) .

قال: من أخذ مال غيره لا على وجه أذن الشرع فقد أكله بالباطل، ومن الأكل بالباطل أن يقضي القاضي لك وأنت تعلم أنك مبطل فالحرام لا يصير حلالًا بقضاء القاضي أنه إنما يقضي بالظاهر وهذا إجماع في الأموال (2) .

هذا عرض سريع لوجوه التشابه في الأموال غير المشروعة في الشريعة الإسلامية، وما تضمنته التشريعات الحديثة في ما يُطلق عليه غسيل الأموال أو الاقتصاد الخفي، وسيأتي في المبحث التالي ما ينبغي اتخاذه في شأن هذه الأموال في الشريعة والنظم المعاصرة.

المبحث الرابع

في طرق مواجهة الكسب غير المشروع (غسيل الموال)

في شريعة الإسلام والنظم المعاصرة

اتخذ أسلوب مواجهة طرق الكسب غير المشروع (أو غسيل الموال) في الفقه الإسلامي عدّة مظاهر أساسية كفيلة للقضاء عليها، وهي:

المظهر الأول: المظهر التربوي والأخلاقي، فالإسلام ربّى في نفوس معتنقيه أدب الالتزام بتعاليمه والرقابة التي يشعر المسلم من خلالها أن الله مُطّلع عليه لا تخفى عليه خافية ولا يغفل عنه طرفة عين مما يستلزم الخشية منه تعالى والخوف من عقابه، فيعصمه ذلك عن مخالفة شرعه والتزام أوامره، ولكن ليس كل المكلفين على حال واحدة من فعل الطاعة وترك لمعصية بل الناس في ذلك أصناف، فمنهم من يستجيب إلى فعل الطاعة ويكف عن ارتكاب المعاصي وهذا أكمل أحوال الدين وأفضل صفات المتدينين، ومنهم من يمتنع عن فعل الطاعات ويقدم على ارتكاب المعاصي والمخالفات، و منهم من يمتنع عن فعل الطاعات ويكف عن ارتكاب المعاصي.

(1) 30) المصدر السابق.

(2) 31) أدب الدنيا والدين، ص110، طبعة الحلبي الرابعة، وانظر كتابه الأحكام السلطانية الباب الذي عقده في الحسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت