فهرس الكتاب
فإلى مثل هؤلاء شرع الإسلام الرقابة الثانية وهي الرقابة الخارجية وهي المظهر الثاني من مظاهر المواجهة، وتشمل جميع المخالفات سواء ما كان منها متعلقًا بالكسب أو غيره ولكن مواجهة الكسب غير المشروع اتخذ في الإسلام مظهرًا أكر وضوحًا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد شاع استعمال السبة في هذا الجانب، والحسبة هي الأمر بالمعروف إذا طهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله، قال الإمام الماوردي"ثم أكدَّ الله زواجره بإنكار المنكرين بها فأوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليكون الأمر بالمعروف تأكيدًا لأوامره والنهي عن المنكر تأييدًا لزواجره، لأن النفوس الأشرة قد ألهتها عن إتباع الأوامر وأذهلتها الشهوات عن تذكار الزواجر فكان إنكار المجالس أزجر لها وتوبيخ المخالطين أبلغ فيها (1) ."
واتخذت الحسبة مظهر الولاية والجهاز الإداري الفعَّال في الدولة نيطت بها مراقبة الأسواق والأخذ على أيدي المتلاعبين فيه بعقوبات صارمة، وقد تكفلت الكتب التي وضعت في الحسبة قديمًا وحديثًا ببيان هذه العقوبات، ويلخص ابن تيمية وظائف المحتسب بقوله: ويأمر المحتسب بالجمعة والجماعات ويصدق الحديث وأداء الأمانات وينهى عن المنكرات من الكذب والخيانة وما يدخل في ذلك من تطفيف المكيال والميزان والغش في الصناعات والبيعات ونحو ذلك.
ثم يأخذ في تعداد بعض الأمور مثل قوله: والغش يدخل في البيوع بكتمان العيوب وتدليس السلع، ويدخل في الصناعات مثل الذين يصنعون المطعومات أو يصنعون الملبوسات أو يصنعون غير ذلك من الصناعات فيجب نهيهم عن الغش والخيانة والكتمان، ومن هؤلاء الكيماوية الذين يغشون النقود والجواهر والطر وغير ذلك (2) .
(1) 32) كتاب الحسبة، ص11- 12.
(2) …رواه الإمام أحمد في المسند ج5/2، وأبو داود في كتاب الزكاة ج1/ 363، والنسائي في كتاب الزكاة، باب عقوبة (33) الزكاة ج5/ 15-17.